فهرس الكتاب

الصفحة 10169 من 23694

هذه خلاصة موجزة لرواية فاطمة البتول، حاولت أن أحذف منها تفصيلات كثيرة أقحمها المؤلف ما كان يجب أن تدخل في سياق الرواية، لأنها أخلَّت ببنائها الفني وأحالتها إلى ضرب من التاريخ، وما كان للمؤلف أن يتابع بعد الفصل الحادي والثلاثين حديثه عن يزيد وحياته والأخطل شاعره، وقد بدت الفصول الثلاثة الأخيرة إضافة مخلة في بناء الرواية الفني، بعد أن انتهت عقدتها بمصرع الحسين، بل إن المؤلف لا يتردد في إضافة خلاصة تاريخية في آخر الرواية يتحدث فيها عن ولاية العهد ليزيد مع ملاحظة تحدد المكان الذي مات فيه يزيد، وكلها إضافات أخرجت الرواية عن مجالها الفني، وكان يمكن للمؤلف أن يضمن هذه المعلومات فصول الرواية بإيجاز، ولا يُعذر معروف الأرناؤوط في هذا كله، وقد كتب قصة (على ضفاف البوسفور) فكان أكثر توفيقًا من الناحية الفنية.

على أن ما يحمد للكاتب حقًا صدق مشاعره، وسلامة توجيهه الأجيال للاقتداء بالأبطال من حملة المبادئ في تاريخنا القومي، وبراعته في تحليل نفسية شخصيات القصة ولا سيما الحسين وما تنازعه من أمل وألم في مسيرته الدامية، وإشراكه العنصر النسائي في القضايا التحررية والنضالية مما يساعد على تحرير المرأة من قيودها في فترة عصيبة ومشاركتها الرجل في النضال من خلال تصويره الممتع لشخصية ليلى الكندية، وربطه بين القيم الإنسانية والاجتماعية من خلال الصراع بين الحب والواجب في نفس عمرو، ولكن المؤلف لم يوفق في تصوير هذا الصراع وتجليته، فظل صراعًا سطحيًا لم يبرز ولم يتعمق في الرواية، ومع أن فكرة هذا الصراع كلاسيكية بحتة، فإن الأرناؤوط ظل رومانسي النزعة في أسلوبه، يتحدث بلسان القلب أكثر مما يستجيب لنوازع العقل والفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت