وأمر عمر بن سعد بالزحف، فخرجت جيوشه من ناحية الفرات تحت سماء غائمة، وأبدى العباس بن علي بسالة فائقة لكنه لفظ روحه الطاهرة في المعركة، ويُقتل الحر بن يزيد وهو يُقاتل إلى جانب الحسين ويأمر عمر بن سعد بحرق معسكر الحسين، وتمتلئ ساحة المعركة بجثث القتلى ويشهد الحسين مصرع أول بنيه علي بن الحسين وهو فتى في السابعة عشرة من عمره فحملته عمته زينب وهي تصيح"وا ا ابن أخاه..!!"وتفجر حزن السبط على ولده، وتلاه مصرع القاسم ابن الحسن بن علي وهو غلام كزهرة الربيع، وبردت المعركة وأمطرت السماء فبرّدت عطش أنصار الحسين، وكان قد حال جيش ابن سعد بينهم وبين الماء، ثم وقعت عين الحسين على جثة ابنه عبد الله ولده الثاني، فغالبه البكاء وزحمته طيوف الأطفال، وتذكر كيف كانت الحياة تضحك في وجوههم، فاسودت الدنيا في عينيه، وأدركه عسكر شمر بن ذي الجوشن وأحاطوا به، وأسرع إليه رجل من كنده فضربه بالسيف على رأسه، فقطع قلنسوته وأدمى رأسه، ولم يبق معه في المعركة إلا ثلاثة رهط أو أربعة فلما تساقطوا وبقي وحيدًا مثخنًا بالجراح حمل الناس عليه فزحزحهم حتى فرقهم عن يمينه وشماله. وأدركه رجال شمر وضربه (زرعه بن شريك التميمي) على كفه اليسرى فقطعها، ثم ضربه على عاتقه فكبا لوجهه وطعنه سنان بن أنس النخعي بالرمح فصرعه، واحتز شمر رأسه، وهكذا انتهت صفحة من البطولة العظيمة لأعظم ثائر في حياة العرب والإسلام.