وتجادلا، وترادا الكلام. واتفقا على أن يساير جيش الحر الحسين على أن يسلك طريقًا لا تردّه إلى الكوفة أو الحجاز وأن يكاتب عبيد الله بأمره، فكان يسير بأصحابه ناحية حتى انتهوا إلى غريب الهجينات، فعسكر الفريقان وحاول الحر أن يمنع الوفود الموالية من الانضمام للحسين، وتابع الحسين سيره إلى قصر بني مقاتل ونينوى. والحر يواكب مسيرته، حتى أقبل فارس يحمل أمر عبيد الله بن زياد بتنفيذ ما أمر به من اقتياد الحسين إلى الكوفة، فنصح الحسين أصحابه بالتحصن في قرية يقال لها (القعر) فنزل بها وأبى أن يقاتل الحر قبل أن يبادئه القتال.
ويبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد لتنفيذ إرادته بسوق الحسين، فأيقن الحسين أن المعركة لا بد واقعة، فراح يلاطف صحبه ويطمئنهم، وقد طلب العباس ابن علي من عمر بن سعد الموادعة تلك الليلة ريثما يتخذ الحسين قراره.
وطلب الحسين من صحبه أن يتفرقوا ويتركوه وحده يواجه مصيره، فأبى رفاقه، وقرروا أن يكون مصيرهم مصيره.