فهرس الكتاب

الصفحة 10166 من 23694

ومرت أيام كانت ليلى فيها تتحرك في منطقة المواجهة، ترصد ما تحمله الأيام، إلى أن فوجئت ذات يوم بجثة شاب عثرت بها، كانت جثة عمرو مطروحة قرب الطلل الذي آواهما، فلم يحزنها أن يُفتح قبر جديد في الأرض المقدسة، وانتقل خاطرها إلى هند زوجته في وادي القرى التي تنتظر أوبته بفارغ الصبر، فلا تتوانى عن دفنه والدموع تغالبها. وهكذا انطوت صفحة هذا البطل الذي لم يتح له أن يشهد مصرع الحسين أو يشارك في قتال خصومه.

وأبلغت ليلى الحسين بتحركات جيش عبيد الله، ولم يلبث أن ظهرت طلائعه يتقدمهم الحر بن يزيد التميمي، فاقتربوا حتى وقفوا مقابل الحسين، وتكلم الحسين قائلًا:

"أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كُتبكم ورسلكم أن أقدم علينا، وأنه ليس لنا إمام، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق، وها إني قد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا أو كنتم لقدومي كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه".

فقال الحر: إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أُمرنا أنّا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتى مقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد. فتجهم وجه الحسين ثم قال: الموت أدنى إليك من ذلك.

وأمر أصحابه أن يركبوا لينصرفوا نحو الحجاز، فمنعهم الحر، فصاح به الحسين: ويحك ما الذي تريد..؟؟

قال: أريد أن أنطلق بك إلى عبيد الله..

قال: إذن والله لن أتبعك..

فقال الحر: بل تتبعني..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت