فهرس الكتاب

الصفحة 10165 من 23694

وقبل أن يبلغ موكب الحسين الكوفة، كانت ليلى الكندية ومعها ثلاثة من أنصار الحسين يركبون زورقًا أقلهم إلى شط الكوفة، قد راحوا ينشرون بحذر خبر قدوم الحسين إليها، ويدعون الناس للالتفاف حوله.

وفي أزقة الكوفة تصادف ليلى عمروًا وقد وافى إليها من وادي القرى، فتلومه على فراق زوجته، لكنه يصر على الالتحاق بالحسين، وتُظهر ليلى خوفها من أن يقتل، فيقول:"وماذا عليَّ أن يقتلني عبيد الله أو غيره، فإن الموت في سبيل المجد أحبُّ إليَّ من الموت في سبيل الوجد.."

وأما ليلى فتصارحه أنها ترغب في الثأر لأخيها صخر وهي راضية أن تموت معه، فيسيران معًا حتى يلجا بيتًا في داخله رجال وضعوا على عيونهم البراقع، فتعرّف عمروًا رفاقها، ويتعاهدون جميعًا على الموت في سبيل الحسين.

ويخرج عمرو متنكرًا في طرقات الكوفة، فيسمع صياح حرس عبيد الله بن زياد يطلبون إخلاء الطريق للأمير سيد الكوفة والبصرة، وبعد قليل يظهر عبيد الله بوجهه المكفهر في ساحة المدينة، ويفرق أعوانه بحثًا عن الثوار وليلى الكندية، فلا يقعون لهم على أثر.

ويخطب الأمير بالناس فيعلمهم أنه وجه جيشًا لرد الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة بقيادة الحر بن يزيد التميمي، وسيُلحق به جيشًا آخر، ويدعو الناس إلى قتال الحسين. أما ليلى الكندية فقد تسللت إلى الكوفة، واصطحبت معها عمروًا وبعض رفاقها.

وعند شاطئ الفرات، أمضى الحسين ليلته يتدارس مع رفاقه أمر عبيد الله بن زياد ومواجهة جيشه المبعوث، وقد أثقله هم الأطفال والنساء، فتراءت له صورة أمه فاطمة البتول وفي عينيها الحزن والشفقة، وقد ارتسمت ملامحها على صفحة النهر، ثم لمح زورقًا يتهادى على صفحة الماء، كان زورق ليلى الكندية ومن معها، وتقضي ليلى أيامًا مع عمرو ورفاقه في طلل مهجور يشرف على خيام الحسين في انتظار الأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت