فهرس الكتاب

الصفحة 10164 من 23694

وفي طريقه على بعد ثلاثة أميال من مكة اكترى جمالًا لرفاقه ونسائه، ومضى لشأنه بين أهله وأطفاله، وقد حمل معه صناديق تشتمل على ثلاثة آلاف كتاب وردت إليه يدعوه فيها أصحابها للخروج إليهم، ويعاهدونه على الوفاء والنصرة وتابع موكب الحسين سيره حتى صادف أول قرية في طريقه إلى الكوفة، فأمر الركب بالاستراحة، وراح يسأل شيخ القرية عن مسلم بن عقيل الذي كان قد أوفده في مهمة استطلاعية إلى الكوفة.

وفي اليوم التالي، أمضى موكب ابن البتول سيره في المفاوز، وكان يأمل أن يلاقيه أنصاره في منتصف الطريق، وجهد الأطفال من الرحلة، وكادت الحقائب تفرغ من الزاد، ولكن الحسين الثائر يطمئن حاشيته، ويبسط عليهم من الحنان ما ينسيهم متاعب السفر، ويصادف في طريقه فارسين فيسألهما عن مسلم بن عقيل فيذكر ان له أن مسلمًا قُتل في الكوفة قبل أن يخرجا، فيصعقه النبأ ويعلو نحيبه، ويروي الرجلان له كيف دخل مسلم الكوفة، وجمع الناس في المسجد، وخطب فيهم ودعاهم لبيعة الحسين، ثم خرج إلى دار هانئ بن عروة المرادي من أشراف أهل الكوفة، فأخفاه زمنًا حتى انكشف أمره لعبيد الله بن زياد والي الكوفة لبني أمية، فاستدعى هانئ بن عروة فحبسه، وخرج مسلم من الدار وقد شرع أنصاره يتفرقون عنه، حتى لم يبق معه أحد فالتجأ إلى بيت أمَةٍ زمنًا، ثم اكتشف عبيد الله مخبأه، فاقتحم رجاله الدار عليه، فظل يدافع عن نفسه حتى أرهق، ثم اقتيد إلى عبيد الله فقتله وأرسل برأسه ورأس هانئ بن عروة إلى يزيد في دمشق.

ويتابع الحسين في سيره إلى الكوفة، رجل من بني عكرمة، يخبره أن عبيد الله بن زياد بث الخيل ما بين القادسية إلى العذيب، ونشر الحرس والجند عند كل ثنية، فما ثناه ذلك عن عزمه، ومضى حتى نزل بشراف، فطوى ليله فيها ثم ارتحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت