وبعد حضور موكب الحسين يلتقي الزوجان ثانية فتخبرهما ليلى الكندية أن الحسين سيتحول إلى الكوفة بعد فراغه من حجه في مكة، وهو لا يريد أن يعلم أحد بموعد سفره مخافة أن يسد عليه رجال يزيد الطريق إلى العراق، واعتذرت هند من ليلى لأنها تفضل العودة إلى وادي القرى حيث مسقط رأسها، فتقبل ليلى عذرها، وتحدثها عن وطنها قرب الفرات، وتسهب في وصف غضب الفرات وحلمه وتدعوهما لزيارة مرابع كندة أهلها، ثم يفترقان على أمل اللقاء.
ويتابع الحسين مسيرة حجّه، فيزور البقيع حيث دفن أهله وأجداده وأمه، ويرقى جبل أُحد على رأس موكبه فيسترد ذكريات طفولته في تلك الأرض المباركة، وتهفو نفسه إلى زيارة وادي العقيق وجنة أبي أيوب حيث أمضى فيها جده الرسول (( ) سبعة أشهر يبارك للفلاحين زرعهم وحبهم وثمرهم.
يطوف الحسين في جنبات أحد، ويتابع ذكريات أهله، ويلحظ آثار الخندق الذي حفره ويستثيره ماضي آبائه وأجداده العظيم، فيصمم أن يمضي إلى العراق ولن يمنعه من ذلك توجس زوجته الرباب ولا زبانية يزيد.
وتقضي هند زوج عمرو ليلتين في يثرب عند أسرة عذرية، ثم تكمل مع زوجها زيارتها وحجها، ويعودان معًا إلى وادي القرى سعيدين هانئين.
وبعد أن رجع الحسين من حجه قرر أن يخرج إلى الكوفة، فنصحه ابن عباس بالتريث وعدم المغامرة، فما ثبطه النصح عن أمر اعتزم أن يمضي فيه، ويعلم أنه الأمر الحق، فلما كان في طريقه إلى الكوفة لقيه الفرزدق الشاعر فقال له: قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية.
أجاب الحسين: القضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء.