وفي طريقهما إليها، يتسامر الزوجان، فيرد على لسانهما ذكر الحب والموت، فيبكي عمرو لأنه يعرف مصيره، فقد نذر نفسه للدفاع عن (الحسين) والوقوف إلى جانبه في محنته، ولا بد أن ينال الشهادة يومًا، ويقول لزوجته:"ما فكرت بالموت لأني كرهت الحياة، وأنا بعدُ في الربيع العشرين، ولكن الطريق التي اخترتها لا يرفّ عليها الأقحوان والنعناع والقرنفل، وإنما هي طريق مشبكة يرفّ على حواشيها الأسل والحنظل والحمم، ولست بمستطيع أن أتنكب عن هذه الطريق لأن القدر هو الذي اختطها لي، ولأنني رضيت أن يتولى القدر أمري".
ويضع الحبيبان برنامج زيارتهما للمدينة. إذ سيمران بالمضاجع المقدسة في يثرب، ويشهدان موكب الحسين، ثم يتابعان طريقهما إلى مكة.
ويجول في خاطر عمرو ذكرى (بسر بن أرطاة) القائد الذي أوكل إليه معاوية كتم الأنفاس بالسيف، فيضطرب ويرتجف وتسأله هند عن سبب وجومه، فيروي لها بعض ما اقترفته يدا (بسر) من الجرائم، ثم يشفق على زوجته من قسوة هذا الحديث، فيتحول عنه إلى حديث الحب، وقد لاحت قبب يثرب من بعيد. ويصلان معًا إلى المدينة، وقبل أن يلجأ بيت فاطمة البتول، يلتقيان هناك ليلى الكندية من بني حجر، وهي سيدة مشايعة للحسين، وكانت أم عمرو كندية النسب أيضًا، فتجمع بينهما رابطة النسب والعقيدة، وتتعزز صداقتهما ووحدة مشاعرهما في هذا اللقاء ويسألها عن الحسين فتُعلمه أنه سيخرج للصلاة بعد قليل وسيُتاح للناس أن يروه، فيودعها آملًا أن يزورها يومًا في مضارب أهلها على ضفاف الفرات.