فهرس الكتاب

الصفحة 10155 من 23694

قلت؛ وهذا وأمثاله له أشباه ونظائر في كتب التراجم وكنوز العلوم الإسلامية، وكي لا نبعد عن ساحة الفقه الحنفي فلقد ترك العلامة ابن عابدين الكبير صاحب حاشية رد المحتار على الدر المتوفى سنة 1252هـ (1836م) ترك من حاشيته قسمًا من الثلث الأخير للدر لم يبيضه، بل تركه طررًا وهوامش وتقريرات على نسخته الخاصة من الدر تلك التي قرأها على شيخه الشيخ سعيد الحلبي من حيث بيض آخر الكتاب وأوله، فجاء ابنه علاء الدين فأخذ طرر أبيه وتقريراته وهوامشه من على الدر وجردها وصنع منها تكملة لم يزد عليها إلا ما يقتضيه مقام ربط الكلام بعضه ببعض مع ترجمة لأبيه في أول التكملة، وطبعت التكملة في مجلدين في حياة علاء الدين هذا، مع طبع حاشية أبيه، ونسبت التكملة إليه فقيل (تكملة رد المحتار لعلاء الدين بن عابدين) هذا؛ وهو لم يصنع فيها شيئًا لا سبكًا ولا صياغة ولا تبيضًا، فكيف لو كان الأمر غير ذلك بحيث أخذ الطوري المتأخر طرر الطوري المتقدم وأفكاره وهوامشه وتعليقاته من تكملته تلك وصاغ منها تكملة جديدة في أسلوب جديد مع زيادات ومقارنات؟‍أما كان يجب أن تنسب هذه التكملة إليه؛ أي إلى الطوري المتأخر وهو ما لمسناه وشاهدناه مع الاحتفاظ للطوري المتقدم بفضل الأسبقية والتقدم، فيصح أن ننسب للطوري الأول التكملة بمعنى الطرر والهوامش والتعليقات والفوائد المنثورة أو بمعنى المسودة، وننسب للمتأخر التكملة بمعنى التبييض والسبك الجديد والصياغة المستحدثة.

كما يجوز كذلك أن تكون هنالك تكملة كاملة مبيضة للطوري المتقدم ضاعت بعده فاطلع الطوري المتأخر على نسخة منها أفاد منها وتبطنها وصنع منها ومن أفكاره تكملة جديدة بقيت ووصلت إلينا وطبعت (21) .

الخلاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت