وعلى هذا يكون كتابه شرحًا كاملًا للكنز من أوله لآخره ومن جملته تكملة ما نقص من البحر الرائق، وربما كان كتابه شرحًا على البحر ومعه تكملة له كذلك... وكلا الاحتمالين قائم في احتمال واحد، وهو أن هذه التكملة المتقدمة مع الشرح قد ضاعت وضاع معها مع ما ضاع من كنوز الفقه..
2-الاحتمال الثالث: وهو الراجح لدي والله أعلم، ولكني لا أملك على ذلك دليلًا بل هو الحدس وذلك أن التكملة المنسوبة لمحمد بن حسين بن علي الطوري المتأخر إنما قمشها الطوري المتقدم عبد القادر بن عثمان وجمع مادتها، وجاء من بعده محمد بن حسين بن علي فوقعت النسخة له فوجدها مقمشة مهمشة فأعاد هو سكبها وصياغتها ونسبها لنفسه مستغلًا تشابه الاسمين، ومهتبلًا فرصة عدم وجود نسخة أخرى إلا نسخة المقمش التي وقعت إليه، فإن نظرت إلى هذه التكملة من جهة واضع الأفكار قلت الطوري المتقدم، وإن نظرت إليها من جهة التصنيف والصياغة والسبك الأخير حتى خرجت بهذا الشكل قلت الطوري المتأخر، فما قاله المحبي صحيح باعتبار الأصل وما قاله غيره صحيح باعتبار أنها صارت كتابًا جديدًا من حيث ضاع الأصل الذي لم يطلع عليه إلا الطوري المتأخر وأفاد منه بحيث وضع فيه جهدًا جديدًا جعل يستسيغ أن ينسب ذلك لنفسه، فكأنه مصنف اطلع على جهود السابقين وأفاد منها لكنه هو الذي أخرج العمل للناس فنسبه لنفسه.