فهرس الكتاب

الصفحة 10143 من 23694

ومعنى هذه الآيات الكريمات أنه سبحانه تعالى نهاه أن يغتمّ وأن يمتلئ غيظًا على قومه. أي لا يكن حالك كحاله وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة. ولكن لا بد لك من الصبر على الأعداء كفار قريش وأمهالهم وتأخر نصرتك عليهم. فقد أراد عليه الصلاة والسلام أن يدعو على ثقيف لما آذوه بعد أن عرض نفسه على القبائل بمكة فنزلت السورة الكريمة.

وقد وصف يونس هنا بأنه صاحب الحوت، وورد وصفه ذا النون في سورة الأنبياء (آية 87) .

وفرق اللغويون والمفسرون بين ذي وصاحب بأن ذا أبلغ من صاحب عند الإضافة. قال ابن حجر لاقتضائها تعظيم المضاف إليها والموصوف بها بخلاف صاحب. ومن ثم قال سبحانه في معرض مدح يونس عليه السلام وذا النون، وفي النهي عن أتباعه في الضيق والمغاضبة: ولا تكن كصاحب الحوت إذ النون لكونه جعِل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت هذا، وعندنا أن موضوع السورة الكريمة التنويه بالأناة والصبر والنصرة والخلاص والاستمرار في مقاومة زعماء الشرك والكفر ومقترفي الإثم والعدوان والتكذيب وكذلك التغلب على البخل وحرمان المساكين من أجل الانتقال إلى حال جديدة يشرق فيها الأمل ويتوطد السلام والخير والمحبة وهو ما يدعو إليه الدين الحنيف.

وقوله تعالى: (وما هو إلا ذكر للعالمين أي أن الرسالة المحمدية التي جاء بها القرآن الكريم شرف وعزة للعرب وللناس جميعًا. واللام في الفعل ليزلقونك هي الفارقة التي تدل على أنَّ انْ هي المخففة.

هذا ومن الطريف أن نذكر في هذا الصدد أن الكاف واللام والميم والنون متلاحقة ومتلازمة في غالبية أبجديات العالم. وعندنا أن كلمن أي الكلام واللغة مطية الفكر ورسول المعرفة.

ثم إن في تأمل سور القرآن واستشفاف معانيه القريبة والبعيدة وقرائن آياتها الواشجة وإشاراتها الروحية التي هي من أنوار التعليم الإلهي ما هو مقصد كل باحث وغاية كل مدقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت