لا نضيف إلى هذه الملاحظات التي طالت إلا كلمة واحدة نثبت فيها العلاقة بمسألة أشرنا إليها قبلًا (13) . إن ما قلناه يسمح بأن نستشف إن إكمال الدورة كما تصورناه يجب أن يكون له علاقة في النظام التاريخي بالتقاء شكلين تراثيين يطابقان المبدأ والمنتهى ولهما لغتان مقدستان السنسكريتية والعربية، أي التراث الهندي بصفته يحمل التعاليم العلوية والتراث الإسلامي بصفته (خاتم النبوة) وهو يمثل أسمى شكل لتلقي صحة تلك التعاليم في الدورة الراهنة.
تعليق:
جاء في مستهل سورة القلم قوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون( وهو قسم بالعلم والتعليم والكتابة التي من شأنها الرفعة والخروج إلى النور بعد معاناة الظلمات والتأخر. وبين المفسرين الأعلام اختلاف في تفسير ن فسرها بعضهم بالدواة لملاءمة القلم المقسم به منهم ثابت البناني والحسن البصري وقتادة والضحاك. وفسرها فريق آخر بالحوت ومنهم مجاهد ومقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي وفسرها آخرون تفسيرات شتى يجدر الرجوع إليها ولهم في ذلك اجتهادات.
وتفسيرها بالدواة يرجع إلى شكل الدواة التي هي على هيئة الكوب والنقطة في وسطها رأس القلم المغموس في المداد الذي هو مادة العلم وهو أصل الحياة الروحية. وفي تفسير"روح المعاني"للعلامة الآلوسي أن الظاهر من كلام المفسرين أن الدواة ليست عبارة عن الدواة المعروفة بل هي دواة خلقت يوم خلق ذلك القلم المقسم به وهو قلم اللوح المحفوظ.
هذا وفي ختام السورة الكريمة قوله تعالى مخاطبًا الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم. لولا أن تداركه ربّه لنبذ بالعراء وهو مذموم. فاجتباه ربه فجعله من الصالحين. وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون. وما هو إلا ذكر للعالمين". وصاحب الحوت هو النبي يونس عليه السلام."