فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 23694

وعلى الرغم من كل الدراسات التي جاءت في هذا القرن في حقل تاريخ الطب العربي فإن قصب السبق يظل لهيرشبرغ.

فبفضله أصبحت الطريق إلى دراسة طب العيون عند العرب ممهدة.. وظلت فنون الطب الأخرى تحتاج إلى رائد مثله.

وقد جاء بعد هيرشبرغ طبيب العيون الألماني -اليهودي- مايرهوف.. الذي قضى شطرًا كبيرًا من حياته في القاهرة.. ذلك لأنه أحب هذه الدراسات التاريخية من جهة. ولأن النازية كان قد ذر قرنها في ألمانيا من جهة ثانية. جاء مايرهوف ليكمل طريق هيرشبرغ العظيم.. فعمل بدوره أيضًا مع بروفر حينًا. ومع الأب سباط حينًا آخر.. ومع غيرهما أحيانًا أو عمل منفردًا.. فنشر عددًا كبيرًا من المقالات الرائعة حول طب العيون العرب.. وحول الطب العربي عمومًا.. ولعل عمله في نشر كتاب حنين بن اسحق هو أضخم أعماله على الإطلاق.

بيد أن الدارس العربي الآن في حقل تاريخ الطب عمومًا أصبح أيسر حظًا.. فإن كتاب بروكلمان (تاريخ الأدب العربي) ثم كتاب سنركين (تاريخ التراث العربي) جعلا مهمته أسهل من ذي قبل.

إضافة إلى المرجعين الهامين الآخرين (قاموس الإعلام للزركلي) (ومعجم المؤلفين) لعمر رضا كحالة.

ولكن من أبدع ما كتبه العرب في هذا القرن.. في هذا المجال هو كتاب الأستاذ سامي خلف حمارنه.. (ببليوغرافيا الطب والصيدلة في الإسلام في العصر الوسيط) .

ولعل ابتداء عصر اهتمام العرب بتاريخهم.. وقيامهم بالأبحاث حوله.. ليس تقليلًا لشأن المستشرقين أو غير العرب.. وإنما قيامًا بالواجب القومي..

وعلى الرغم من أن التراث والتاريخ والعلم. وكل هذه الأمور ملك للبشرية جميعًا دون أي شك. فإن من واجب الناطقين بالعربية أن ينهضوا للقيام بالمهمة..: -تحقيق هذا التراث العظيم والتعليق عليه. وإجراء الدراسات حوله. بروح الجدية والتجرد.. لوجه العلم وتوخيًا للحقيقة. وهم أقدر من غيرهم ذلك لأن هذا التراث مكتوب بلغتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت