وجاء عالم آخر.. لوكلير.. الطبيب الفرنسي الذي أتى مع الجيش الفرنسي إلى الجزائر.. وتعرف على الطب العربي.. في الممارسة الشعبية. وفي بطون الكتب الخطية.. فتحول انتباهه إلى تاريخ الطب العربي.. الذي ملك كل جوارحه فغرق في مخطوطات دار الكتب الوطنية في باريس. وكتب كتابه العظيم (الطب العربي) ونشره قبل أكثر من مائة عام. وصار يعد من ذلك الحين مرجعًا هامًا لا يستغنى عنه لدراسة هذا الجانب من جوانب الثقافة العربية. ومن المؤسف.. إن قرنًا كاملًا مر على صدور هذا الكتاب.. الذي لم يفقد قيمته بعد. وإن أصبح غير كاف للدراسة.. وأصبحت بعض المعلومات الواردة فيه قديمة.. وتجاوزها البحث مؤخرًا.. من المؤسف أن هذا الكتاب لم يترجم بعد إلى العربية. ونأمل أن ينهي الدكتور سلمان قطاية ترجمته وطبعه.
وكذلك كتب براون كتابًا آخر عن الطب العربي.
ولكن العمل العظيم الذي لا يشق له غبار.. في حقل تاريخ الطب العربي هو.. العمل الذي قام به هيرشبرغ أستاذ طب العيون في جامعة برلين في مطلع هذا القرن. فإن هيرشبرغ أوكل إليه عن جدارة أن يكتب (تاريخ طب العيون) في كتاب عظيم ألفه الأساتذة الألمان كان فريدًا من نوعه في مطلع القرن العشرين. ليكون مرجعًا لأطباء العين لدراسة هذا الفن.. من جميع جوانبه. فكان حاويًا لتشريح العين ووظائفها.
والعلوم الأساسية الطبية والحيوية المتعلقة بها.. وأمراض العين وجراحتها. وجميع العلوم والفنون المشتركة معها. أو الضرورية لفهمها. هذا الكتاب هو (كتاب طب العيون) .
وقام هيرشبرغ بكتابة تاريخ هذا الفن الجراحي الذي كان يدرسه في جامعة برلين بادئًا بطب العين في مصر القديمة ومنتهيًا بالقرن التاسع عشر.
وقد تمكن هيرشبرغ بفضل معرفته للغات.. من أن يعرض عددًا من كتب طب العين التدريسية عند العرب.. وأن يترجم بالتعاون مع مستشرقين آخرين ألمانيين (ليبيرت ومنفوخ) بعض كتب طب العين العربي إلى الألمانية.