فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 23694

وابن أبي أصيبعة وصف الأطباء الذين عرفهم من خلال كتبه ومصادره وصفًا أمينًا. وكثيرًا ما احتاج إلى الإطلاع على كتبهم لكي يتعرف على شخصيتهم ويحكم على مقدرتهم.

أما الأطباء الذين عرفهم.. درس عليهم أو زاملهم.. فإنه كان في وصفه لهم مؤرخًا وعالمًا نفسيًا وأديبًا ومصورًا بديعًا لشخصياتهم. لذلك فإن دارسي تاريخ الطب العربي.. لا غنى لهم أبدًا عن هذا الكتاب حتى اليوم.

وعلى كتاب ابن أبي أصيبعة هذا اعتمد المستشرق الألماني الكبير الأستاذ فيستنفلد في غرتنغن) 1840. فأعطى فكرة للباحثين في تاريخ العلوم عامة وتاريخ الطب خاصة. عن المستوى الرفيع الذي بلغه العرب في الطب بين القرن التاسع والقرن الثالث عشر الميلاديين.

وكتاب فيستنفلد هذا هو أقدم ما كتبه الأوربيون عن الأطباء العرب.. ومن أكثر الكتب تأثيرًا.. إذ لفت أنظار الأطباء إلى ضرورة دراسة التراث الطبي عند العرب.

فلقد ترجمت أمهات الكتب الطبية العربية وخاصة كتب التدريس.. إلى العبرية واللاتينية بدءًا من القرن الحادي عشر الميلادي. وظل بعضها يعتمد أصلًا في التدريس في كليات الطب الأوروبية حتى القرن السادس عشر أو السابع عشر.. وأحيانًا.. حتى القرن الثامن عشر..

وبعض هذه الكتب الطبية العربية المترجمة.. طواها النسيان رغم أهميتها.. فأهملت أو ضاعت.. رغم أن اللغات الأوروبية لم تكن تمتلك كتبًا أحسن منها. وبعض هذه الكتب لم يترجم أصلًا.. وبعضها ترجم ترجمة رديئة أو غير مفهومه... وبعض هذه الكتب.. ظل يعتبر عملًا عظيمًا من نوعه.. لم تتوصل أوروبا إلى كتابة مثيل له حتى القرن الثامن عشر. أو التاسع عشر.

ومع ذلك فإن كتاب فيستنفلد نبه العالم إلى الكنز الذي لا حدود له من المؤلفات العربية في الطب التي لم تترجم أو التي لا يعرف مكانها. أو التي عبثت بها يد الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت