فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 23694

وابن جلجل هذا عاش في الأندلس وكتب كتابه بطبيعة الحال دون أن يطلع على كتاب الفهرست الذي كتب في المشرق في العام نفسه تقريبًا.. وهو في كتابه هذا لم يكن المجلي بين الأندلسيين فحسب في هذا الحقل من حقول تاريخ العلم.. بل انفرد بأن اطلع على بعض المصادر اللاتينية المتوفرة في الأندلس والتي لم تكن معروفة في الشرق.. ففاق مؤلفي الشرق بإطلاعه على هذه المصادر.. وحده.. وكانت المؤلفات اليونانية (وهي التي ظفر بها المؤلفون الشرقيون) .. معروفة لديه أيضًا.

ومن الجلي اليوم أن المعرفة العصرية..

قد تجاوزت كثيرًا ما كتبه العرب في القرنين الثالث والرابع الهجري.. بل وفي القرن السابع الهجري عند (ابن أبي أصيبعه) .. فيما يتعلق بالأطباء قبل العصر الإسلامي... وتكمن قيمة هذه المصادر العربية.. في أنها تعطينا فكرة عن معرفة العرب بالقدماء في ذلك العصر. وعلى سبيل المثال.. فإننا لا يمكن أن نعتمد على ما ذكره المؤلفون العرب هؤلاء عن جالينوس.. بل يجب أن نعود إلى أحدث المراجع في زمننا هذا.

وهذا لا يضير هذه الكتب.. بأي حال من الأحوال ذلك أن مقالة تنشر اليوم عن جالينوس مثلًا.. قد تجعل مقالة نشرت في مطلع هذا القرن.. قديمة ولا يجوز الاعتماد عليها..

وإذا كانت كتب التراجم العظيمة التي ألفها العرب بدأت بابن النديم.. فإنها تطورت أيضًا بمجيء ياقوت (في كتابه معجم الأدباء) في نهاية القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري.. (12-13م) وابن خلكان (في كتابه: وفيات الأعيان) في القرن السابع الهجري.. (13م) .

والأمر نفسه نشاهده في (تاريخ الطب) فقد جاء القفطي في القرن (6-7هـ) = (12-13م) ليكتب لنا (أخبار العلماء بأخبار الحكماء) وهو كتاب جزيل القدر.. كما جاء ابن أبي أصيبعة في القرن السابع الهجري= (13م) .. ليتوج جهود المؤلفين العرب في كتابه الذائع الصيت (عيون الأنباء) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت