وثمة بعض ما يؤخذ على ابن حنين في كتابه هذا، منها أنه لم يذكر الكثيرين من الأطباء العرب بعد الإسلام. ويبدو أنه اكتفى بالقدر الذي ورد في كتاب يوحنا النحوي. الذي عاش في الاسكندرية في القرن السادس الميلادي. ونحن لا نعرف حتى الآن لماذا اقتصر اسحق على ذلك.. فإنه على الرغم من اعتماده الواضح على كتاب يحيى (يوحنا) النحوي.. كان قادرًا أن يترجم لبعض الأطباء.. كحنين والده.. أو يوحنا بن ماسويه.. أستاذ والده.. ولعل الدراسات في تاريخ الطب تفسر لنا في المستقبل أسباب إحجام اسحق.. هذا..
وبطبيعة الحال فإن مؤرخي القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) .. عرضوا في كتبهم بعض قصص الأطباء وسيرهم.. إلا أن اسحق بن حنين كان السباق إلى ذلك إذ أفرد كتابًا خاصًا لهذا العلم الجديد..
ويمكن لنا أن نعود إلى ما كتبه الطبري (ق 3 هـ=9م) أو اليعقوبي (ق 3 هـ -=9م) أو المسعودي (3-4هـ= 9-10م) للبحث عن مادة أولية لهذه الدراسة.
إلا أن الأمر لا يحتاج -بالنسبة إلى القارئ العادي- إلى هذا العناء.. لأن القرن الرابع الهجري جاء بكتابين عظيمين في هذا الموضوع.
فابن النديم وضع كتاب (الفهرست) في نفس الوقت تقريبًا الذي ألف فيه ابن جلجل كتابه (طبقات الأطباء الحكماء) (حوالي 377هـ) .
وواضح أن كتاب ابن جلجل متخصص.. بينما كتاب ابن النديم كتاب عام في التراجم والبيبلوغرافيا.
وقد قيض الله لكتاب الفهرست مستشرقًا جليلًا هو الأستاذ فلوغل الألماني.. فقد حقق الكتاب وطبعه سنة 1872 في لايبزغ (وإن كانت هذه الطبعة ناقصة) .. بينما ظل كتاب ابن جلجل حتى سنة 1955 منتظرًا حظه في النشر.. إلى أن جاءه الأستاذ فؤاد سيد أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية آنذاك... فحققه وعلق عليه ونشره.