فهرس الكتاب

الصفحة 10113 من 23694

لقد ارتبطت المقدمات الطللية بالذكريات المختلفة وأبرزها ذكريات العشاق والأحبة ونجد الشوق اللاعج والحب الكاوي لقلب المحبين... ويعرض الشعراء لهذا الجانب في قسم النسيب المرتبط بالمقدمات الطللية، حتى غدا قسمًا منها... وغدا النسيب واحدًا من مظاهر الانتماء في القصيدة الجاهلية. فهذا عامر بن الطفيل وأسماء المرية يتحابان... ويظهر شوق أسماء المرية وقد غلفت حبها لصاحبها عامر بحب الوطن والشوق إليه، فقالت: (17)

أيا جبل‍َيْ وادي عُرَيْعرة التي

ألا خليَّا مجرى الجنوب لعله ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها

وقولًا لركبان تميمية غدت ... إلى البيت ترجو أن تحط جرومها

بأن بأكناف الرغام غريبة ... مولهة ثكلى طويلًا نئيمها

(الجروم جمع جرم: الجسم. الرغام: التراب. النئيم: الصوت) . ... حول الأقيصر تسبيح وتهليل

أرجو أن نرتشف من القصيدة الجاهلية علاقة القربى والانتماء بينها وبين العربي. إذ أرى أن كثرة ذكر الأصنام والأوثان فيها تؤكد صفة الانتماء للجاهلي مع الأرض وهي كثرة إيجابية توحي بالارتباط المقدس بينهما. والأصل في هذا الانتماء يتوجه إلى مكة وكعبتها -قبلة العرب- ؛"وكان الذي سلخ [بالعرب] إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجرًا من حجارة الحرم تعظيمًا للحرم وصبابه بمكة. فحيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنًا منهم بها وصبابة بالحرم وحبًا له. وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة... ثم سلخ ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحبوا". (18) ثم كانت الأًصنام التي بنيت هنا وهناك لتؤكد عمق الانتماء الذي يعيش من أجله العرب في أية أرض حلوا وأقاموا طقوسهم الدينية، وهللوا كما كانوا يفعلون حين يطوفون بالكعبة. قال ربيع بن ضبيع الفزاري: (19)

فإنني والذي نغم الأنام له

ولصنم (الأقيصر) يقول الشنفري الأزدي: (20) ... علي -وأثواب الأقيصر- يعنف

وأنَّ أمرأ أجار عمرًا ورهطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت