فهرس الكتاب

الصفحة 10111 من 23694

إذا كانت ناقة المثقب تبثه الهموم وتنفر من عادة الترحل فإن عبيد بن الأبرص، يصور شوق الناقة بلهفة حب الوطن، فتجدها تغِذ السير إليه -مع أنه يكره الوطن الذي لا يجد فيه حبًا وإخلاصًا- قال: (11)

وحنَّت قلوصي بعد وهن وهاجها

فقلت لها: لا تضجري إن منزلًا ... نأتني به هند إليَّ بغيضُ

دنا منكِ تجواب الفلاة فقلِّصي ... بما قد طباك رِعْية وخفوض

(القلوص: الناقة. الوهن من الليل: بعد منتصفه. قلصي: شمري للسفر. طباك: دعاك. الرعية: المرعى. الخفوض: الدعة والسكون) . ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

فصورة الانتماء موجودة في الحيوان كما الإنسان، فلدى الخيل والإبل النزوع إلى الوطن وهو نزوع فريد وعجيب. قال الأصمعي معبرًا عن نزوع الإنسان والحيوان إلى الوطن: النَّزوع"الذي يطرب إلى بلاده فينزع إليها، واسم ذلك النزاع" (12) .

ويصور طفيل الغنوي نزوع الخيل إلى أوطانها وحنينها إلى وديانها وجبالها وهي تقذف سيرها بلهفة المشتاق. قال: (13)

وكمتًا مدماة كأن متونها

نزائع مقذوفًا على سرواتها ... بما لم تخالسها الغزاة وتسهب

وذكر الراعي النميري نزوع الإبل إلى أوطانها فقال: (14) ... فلا تَمالُكَ عن أرضٍ لها عمدوا

بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا

وراد طرفك في صحراء ضاحية ... فيها لعينيك والأظعان مطرد

واستقبلت سربهم هيف يمانية ... هاجت نزاعًا وحاد خلفهم غرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت