فهرس الكتاب

الصفحة 10104 من 23694

قال الرافعي:"وفي القرآن لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه، وما حُسنت في كلام قط إلا في موقعها منه، وهي كلمة"ضيزى"من قوله تعالى: (تلك إذًا قسمةٌ ضيزى(، ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه، ولو أردت اللغة عليها ما صلح لهذا الموضع غيرها؛ فإن السورة التي هي منها، وهي سورة النجم، مفصلة كلها على الياء، فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل، ثم هي في معرض الإنكار على العرب، إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بناتٍ لله مع أولادهم البنات، فقال تعالى: (ألكُمُ الذَّكرُ وله الأنثى تلك إذن قسمةٌ ضيزى(، فكانت غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها، وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها، الإنكار في الأولى والتهكم في الأخرى، وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، ووصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدين فيها إلى الأسفل والأعلى."

وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية... وأن تعجب فعاجب لنظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافه مع ما قبلها، إذ هي مقطعان: أحدهما مد ثقيل، والآخر مد خفيف، وقد جاءت عقب غُنَّتين في"إذن"و"قسمةٌ". وأحداهما خفيفة حادة، والأخرى ثقيلة متفشية، فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتية لتقطيع موسيقي. وهذا معنى رابع للثلاثة التي عددناها آنفًا. أما خامس هذه المعاني، فهو أن الكلمة التي جمعت المعاني الأربعة على غرابتها، إنما هي أربعة أحرف (46) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت