فهرس الكتاب

الصفحة 10098 من 23694

ويتصل بهذا أن بعض الألفاظ تكون جميلة في حال الجمع وغير جميلة في حال الإفراد، وقد يحدث العكس فيستجاد مفرد لفظة وينكر جمعها، ويسري قانون جمالية المفردة القرآنية ههنا بإيثار الجميل واجتناب ما ليس كذلك. واستجابة لهذا المبدأ كنت ترى ألفاظًا لا تستخدم في الذكر الحكيم إلا مجموعة، وكذا لا تستخدم بعض الألفاظ إلا مفردة. والمرجع في الاستخدام والاستبعاد هو الذوق السليم ليس غير. يقول ضياء الدين:"ومن هذا النوع ألفاظ يُعدَل عن استعمالها من غير دليل يقوم على العدول عنها، ولا يستفتى في ذلك إلا الذوق السليم، وهذا موضع عجيب لا يعلم كنه سره. فمن ذلك لفظة"اللب"الذي هو العقل لا لفظة اللب الذي تحت القشر، فإنها لا تحسن في الاستعمال إلا مجموعة، وكذلك وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وهي مجموعة، ولم ترد مفردة، كقوله تعالى: (وليتذكَّرَ أولو الألبابِ( و (إنَّ في ذلك لذكرى لأولي الألباب(، وأشبه ذلك. وهذه اللفظة ثلاثية خفيفة على النطق، ومخارجها بعيدة، وليست بمستثقلة ولا مكروهة، وقد تستعمل مفردة بشرط أن تكون مضافة أو مضافًا إليها(40) ". وقد استرعى هذا الاهتمام الرافعي، فمضى يتبين ويتقصى، حتى انتهى إلى ما يكاد أن يكون مقنعًا. والحق أن الرافعي الذي ألمَّ بالتراث وأفاد كثيرًا من ملاحظات سابقيه وخاصة ضياء الدين. لكن هذا لم يحل بينه وبين أن يأتي بالعجيب في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت