يقول الرافعي في هذا الذي نحن فيه:"ومما لا يسعه طوق الإنسان في نظم الكلام البليغ، ثم مما يدل على أن نظم القرآن مادة فوق الصنعة ومن وراء الفكر، وكأنها صبَّت على الجملة صبًا- أنك ترى بعض الألفاظ لم يأت فيه إلا مجموعًا، ولم يستعمل منه صيغة المفرد، فإذا احتاج إلى هذه الصيغة استعمل مرادفها: كلفظة (اللب) فإنها لم ترد إلا مجموعة، كقوله تعالى: (إنَّ في ذلك لذكرى لأولى الألباب( وقوله: (وليتذكَّر أولو الألباب( ونحوهما، ولم تجئ فيه مفردة، بل جاء في مكانها(القلب) ؛ ذلك لأن لفظ الباء شديد مجتمع، ولا يفضي إلى هذه الشدة إلا من اللام الشديدة المسترخية، فلما لم يكن ثَمَّ فصل بين الحرفين يتهيأ معه هذا الانتقال على نسبة بين الرخاوة والشدة، تحسن اللفظة مهما كانت حركة الإعراب فيها، نصبًا أو رفعًا أو جرًَّا، فأسقطها من نظمه بتة، على سعة ما بين أوله وآخره، ولو حسنت على وجه من تلك الوجوه لجاء بها حسنة رائعة، وهذا على أن فيه لفظة (الجب) ، وهي في وزنها ونطقها، لولا حسن الائتلاف بين الجيم والباء من هذه الشدة في الجيم المضمومة (41) ".