يقول الرافعي مفصِّلًا مبيِّنًا:"وما يشذّ في القرآن الكريم حرف واحد عن قاعدة نظمه المعجز، حتى أنك لو تدبرت الآيات التي لا تقرأ فيها إلا ما يسرده من الأسماء الجامدة، وهي بالطبع مظنَّة أن لا يكون فيها شيء من دلائل الإعجاز، فإنك ترى إعجازها أبلغ ما يكون في نظمها وجهات سردها، ومن تقديم اسم على غيره أو تأخيره عنه، لنظم حروفه ومكانه من النطق في الجملة، أو لنكتة أخرى من نكت المعاني التي وردت فيها الآية، بحيث يوجد شيئًا فيما ليس فيه شيء. تأمل قوله تعالى: (وأرسلنا عليهمُ الطوفانَ والجرادَ والقمَّلَ والضفادعَ والدمَ آياتٍ مفصلاتٍ( فإنها خمسة أسماء، أخفُّها في اللفظ(الطوفان والجراد والدم) وأثقلُها (القمَّل والضفادع) فقدَّم (الطوفان) لمكان المدّين فيها، حتى يأنس اللسان بخفتها، ثم الجراد وفيها كذلك مدّ، ثم جاء باللفظين الشديدين مبتدئًا بأخفهما في اللسان وأبعدهما في الصوت لمكان تلك الغُنَّة فيه، ثم جيء بلفظة (الدم) آخرًا، وهي أخف الخمسة وأقلُّها حروفًا؛ ليسرع اللسان فيها ويستقيم لها ذوق النظم ويتم بهذا الإعجاز في التركيب (39) ".
إن الأساس الذي يبني عليه ضياء الدين مذهبه في جمالية المفردة القرآنية أنه ليس في كلام الله إلاَّ ما هو جميل، وإذا ما احتاج الذكر الحكيم أن يستخدم لفظًا وكان ذلك اللفظ مما لا يستحسنه الذوق فإن القرآن يتجنب هذا اللفظ ويستخدم مرادفًا له.