فهرس الكتاب

الصفحة 10093 من 23694

يقول الرافعي:"ومن الألفاظ لفظة (آجر) وليس فيها من خفة التركيب إلا الهمزة، وسائرها نافر متقلقل لا يصلح مع هذا المد في صوت ولا تركيب على قاعدة نظم القرآن، فلما احتاج إليها لفظها ولفظ مرادفها وهو (القرمد) ، وكلاهما استعمله فصحاء العرب ولم يعرفوا غيرهما، ثم أخرج معناها بألطف عبارة وأرقها وأعذبها، وساقها في بيان مكشوف يفضح الصبح، وذلك في قوله تعالى: (وقال فرعونُ يا أيُّها الملأُ ما علمتُ لكم من إله غيري فأوقدْ لي يا هامانُ على الطِّينِ فاجعل لي صرحًا( فانظر، هل تجد في سر الفصاحة وفي روعة الإعجاز أبرع وأبدع من هذا؟ -وأي عربي فصيح يسمع مثل النظم وهذا التركيب ولا يملِّكه حسه، ولا يسوِّغه حقيقة نفسه، ولا يجن به جنونًا، ولا يقول آمنت بالله ربًَّا وبمحمد نبيًَّا وبالقرآن معجزة؟- وتأمل كيف عبر عن"الآجر"بقوله:"فأوقد لي يا هامان على الطين"، وانظر موضع هذه القلقلة التي هي في الدال من قوله(فأوقد) وما يتلوها من رقة اللام، فإنها في أثناء التلاوة مما لا يطاق أن يعبر عن حسنه. وكأنما تنتزع النفس انتزاعًا. وليس الإعجاز في اختراع تلك العبارة فحسب، ولكن ما ترمي إليه إعجاز آخر، فإنها تحقر شأن فرعون، وتصف ضلاله، وتسفه رأيه، إذ طمع أن يبلغ الأسباب أسباب السموات فيطلع إلى إله موسى، وهو لا يجد وسيلة إلى ذلك المستحيل ولو نصب الأرض سلَّمًا، إلا شيئًا يصنعه هامان من الطين (34) ".

4-عيار سهولة الفهم وقرب التناول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت