جعل ضياء الدين من أسباب جمال المفردة أن لا يكون طول الاستعمال قد ابتذلها، فمجها الذوق، وكرهها السمع. ويلوح أن قانون التغير يصيب كل شيء؛ فما كان جديدًا في زمن يغدو سفسافًا حين تلوكه الألسنة ويغدو ملكًا للناس جميعًا، ومن هنا يجنح البلغاء إلى اصطناع كل وسيلة لمباغتة المتلقي بالجديد. وكان المبدأ القائل أن"لكل جديد روعة"ينسحب على اللغة نفسها. وقف ضياء الدين حيال هذه المسألة، ورأى أنه لا يسلم شاعر من أن تكون في لغته ألفاظ مبتذلة، لكن الشعراء يتفاوتون في مبلغ الإتيان بهذا المبتذل. لكنه عيب يخلق بالبليغ أن يتجنبه. وأيد مذهبه من خلال المقارنة بين استخدام شاعر مفلق والاستخدام القرآني للفظة"آجَرّ"، التي يرى أنها مبتذلة جدًا، وأنها وردت في شعر النابغة الذبياني، لكن الذكر الحكيم حين احتاج إلى مدلولها استعاض عن هذا اللفظ ببديل، في طريقة غاية في السمو والأناقة والروعة. يقول ضياء الدين:"وهذا القسم من الألفاظ المبتذلة لا يكاد يخلو منه شعر شاعر، لكن منهم المُقِل، ومنهم المكثِر، حتى أن العاربة قد استعملت هذا، إلا أنه في أشعارها أقل. فمن ذلك قول النابغة الذبياني في قصيدته التي أولها:"
-من آل مية رائح أو مغتدي-
أو دمية في مرمر مرفوعة بنيت بآجر يشاد بقرمد