فهرس الكتاب

الصفحة 10090 من 23694

يقول:"ومن ذلك لفظة (النُّذر) جمع نذير، فإن الضمة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معًا، فضلًا عن جَسْأة هذا الحرف ونبوِّه في اللسان، وخاصة إذا جاء فاصلة للكلام، فكل ذلك مما يكشف عنه ويفصح عن موضع الثقل فيه، ولكنه جاء في القرآن على العكس، وانتفى من طبيعته في قوله تعالى: (ولقد أنذرهُم بطشتَنا فتمارَوا بالنُّذُر(، فتأملْ هذا التركيب، وأنعمْ ثم أنعم على ما تأمله، وتذوق مواقع الحروف، وأجر حركاتها في حس السمع، وتأمل مواضع القلقلة في دال(لقد) ، وفي الطاء من (بطشتنا) ، وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تماروا) مع الفصل بالمد، كأنها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان؛ ليكون ثقل الضمة عليه مستخفًا بعد، ولتكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة. ثم ردد نظرك في الراء من (تماروا) فإنها ما جاءت إلا مساندة لراء (النُّذُر) حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها، فلا تجفو عليه ولا تغلُظ ولا تنبو فيه، ثم أعجب لهذه الغنَّة التي سبقت الطاء في نون (أنذرهم) وفي ميمها، وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في (النُّذُر) (32) ".

3-عيار الجدة وعدم الابتذال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت