فهرس الكتاب

الصفحة 10089 من 23694

يذهب ضياء الدين في جمال المفردات إلى أن تكون المفردة مؤلفة من أحرف يسهل النطق بها، سواء أكانت طويلة أم قصيرة. ومثّل لثقل المفردة بلفظة"مستشزرات"الواردة في بيت امرئ القيس. ويرى أنه لو استبدلت هذه اللفظة بلفظة أخرى هي -مثلًا-"مستنكِرات"أو"مستنفِرات"، مما كان على وزنها، لما كان في الكلمة المستخدمة أي ثقل أو قبح. ويتصل بسهولة النطق أيضًا أن تكون الكلمة مبنية من حركات خفيفة، ليخف النطق بها. لكنه لا يبين السبب في ورود كلمات قرآنية توالت فيها حركة الضم الثقيلة دون أن تستقبح أمثال هذه الكلمات. يقول:"ومن أوصاف الكلمة أن تكون مبنية من حركات خفيفة؛ ليخف النطق بها، وهذا الوصف يترتب على ما قبله من تأليف الكلمة، ولهذا إذا توالى حركتان خفيفتان في كلمة واحدة لم تُستثقل، وبخلاف ذلك الحركات الثقيلة؛ فإنه إذا توالت منها حركتان في كلمة واحدة استثقلت؛ ومن أجل ذلك استثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء؛ لأن الضمة من جنس الواو، والكسرة من جنس الياء، فتكون عند ذلك كأنها حركتان خفيفتان.. واعلم أنه قد توالت حركة الضم في بعض الألفاظ، ولم يُحدث فيها كراهة ولا ثقلًا، كقوله تعالى: (ولقدْ أنذرهم بطشَتنا فتمارَوا بالنَّذُر(، وكقوله تعالى: (إنَّ المجرمينَ في ضلالٍ وسُعُر(، وكقوله تعالى: (وكلُّ شيءٍ فعلوه في الزُّبُر(؛ فحركة الضمّ في هذه الألفاظ متوالية، وليس بها من ثقل ولا كراهة(31) ". وقد استوقف هذا الرافعيَّ، فأبدأ فيه وأعاد، وصدر عن رأي غاية في الوجاهة، وعدَّ ذلك طريقًا خاصة للقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت