ولهذا لا يوجد في القرآن من الخماسي الأصول شيء، إلا ما كان من اسم نبي عُرِّب اسمه، ولم يكن في الأصل عربيًا نحو إبراهيم وإسماعيل (29) ". وكان الرافعي، في أول هذا القرن، قد أيّد مذهب ضياء الدين في شأن جمال هاتين المفردتين، وهو يقول في صدد ذلك:"وقد وردت في القرآن ألفاظ هي أطول الكلام عدد حروف ومقاطع مما يكون مستثقلًا بطبيعة وضعه أو تركيبه، ولكنها بتلك الطريقة التي أومأنا إليها قد خرجت في نظمه مخرجًا سريًا، فكانت من أحضر الألفاظ حلاوة وأعذبها منطقًا، وأخفها تركيبًا، إذ تراه قد هيأ لها أسبابًا عجيبة من تكرار الحروف وتنوع الحركات، فلم يجرها في نظمه إلا وقد وجد ذلك فيها، كقوله: (ليستخلفنَّهم في الأرض) فهي كلمة واحدة من عشرة أحرف، وقد جاءت عذوبتها من تنوع مخارج الحروف، ومن نظم حركاتها، فإنها بذلك صارت في النطق كأنها أربع كلمات، إذ تنطق على أربعة مقاطع، وقوله: (فسيكفيكهمُ اللهُ) فإنها كلمة من تسعة أحرف، وهي ثلاثة مقاطع، وقد تكررت فيها الياء والكاف، وتوسط بين الكافين هذا المدُّ الذي هو سر الفصاحة في الكلمة كلها (30) "."
2-عيار سهولة النطق: