ومعروف ما كان من صدى لهذا الكتاب لدى معاصري ضياء الدين والتالين لهم. أما كتابه الآخر الذي نحا فيه منحى تعليميًا فهو مجموع اختار فيه من شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي. وعنه يقول ابن خلكان:"وهو في مجلد واحد كبير، وحفظه مفيد (8) ".
ولضياء الدين كتاب آخر اسمه"الجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور"، وهو يشير في بدايته إلى أنه أراد أن يتقن صناعة تأليف الكلام فبدا له أنه لن يبلغ المراد ما لم يطلع على علم البيان، الذي هو لهذه الصناعة بمنزلة الميزان، ويذكر أنه أمضى وقتًا مديدًا في التماس أسبابه ووسائله. ويقول:"فلم أترك في تحصيله سبيلًا إلا نهجته، ولا غادرت في إدراكه بابًا إلا ولجته، حتى اتضح عندي باديه وخافيه، وانكشف لي أقوال الأئمة المشهورين فيه، كأبي الحسن علي بن عيسى الرماني، وأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وأبي عثمان الجاحظ، وقدامة بن جعفر الكاتب، وأبي هلال العسكري، وأبي العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي، وأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، وغيرهم ممن لهم كتاب يشار إليه، وقول تُعقد الخناصر عليه (9) ".
وجملة القول أن الدارس يظل إزاء ضياء الدين مطمئنًا إلى عالِم حدد وجهته ومقصده، وأغذّ السير نحوه بكل ما أوتي من قوة. يدلك على ذلك هذا الفيض من الأعلام الذين قرأ لهم وناقش آراءهم فأيد وناصر أو فنَّد وخالف. وقد عدَّ له ابن خلّكان سبعة مصنفات أثنى عليها جميعًا.
3-ضياء الدين والقرآن الكريم: