فهرس الكتاب

الصفحة 10065 من 23694

وإذا أردنا أن نلخص أفكار إقبال في وجود الإنسان فيمكن أن نقول إن الكوجيتو في اعتباره هي"أنا أحب فأنا موجود"لأن مزية الذات الإنسانية هي المحبة والألفة. ولفظ الكوجيتو يطلق على قول الفيلسوف الفرنسي ديكارت:"أنا أفكر فأنا موجود"وعندنا أن كلتا المقولتين ترتد إلى مقولة سابقة في فكر إقبال تقع على الكائنات كلها وهي:"أنا أتحرك فأنا كائن"وليس الفكر ولا الحب إلا نوعين من الحركة الباطنة. ولكن ينبغي لنا دائمًا أن نميز بين الكينونة المقتصرة على مجرد الحركة والوجود الآخر المتميز بالحب والفكر والحرية وهو وجود الإنسان.

نعم إن الإنسان يشترك في هذا العالم مع الكائنات الأخرى بأنه حفنة من تراب.

ولكنه يمتاز على العالم كله بأنه ذو قلب حر محب ومفكر على حين تخلو الكائنات من مثل هذا القلب. لإقبال قصيدة بعنوان"العالم بلا قلب"يطوف فيها بالبحر فيجده دائب الحركة مصطفق الأمواج، فيسأله: هل بين آلاف الدراري واللآلئ التي في قاعك قلب مثل جوهر قلب الإنسان؟ ولكن البحر يختلج ويهرب بأمواجه عن حواشي الشط ولا يحير جوابًا، ويذهب الشاعر إلى الجبل فيسأله: أنت لا تسمع آهات المحزونين ولا تدرك آلام البائسين. أفَبيْن يواقيتك الحُمْر كلها ما يعدل قطرة دم من دماء أولئك المنكودين. ولكن الجبل يتنهد ولا يحير جوابًا. ثم ها هو ذا الشاعر يسامر القمر ويساجله: أنت دائم التسيار والتسفار، لا منزل لك ويبيت العالم أحيانًا وكأنه خميلة من السوسن جميلة ببهائك البديع الناعم. أفهذا النور المنبعث منك هو سنا حرقة قلبك. فينظر القمر شطر الشمس ولا يحير جوابًا.

وعندئذ يتجاوز الشاعر الشمس والقمر ويمثل في حضرة الله عز وجل وعلا ويخاطبه قائلًا: مولاي عالمك واسع جدًا لا أستطيع أن أحيط بعلم ذرة منه.

ولكني وجدته فارغًا من القلب. ومهما بلغت الخمائل من الجمال والمحاسن فهي لن تبلغ جمال غنائي الذي ينبعث من قلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت