فهرس الكتاب

الصفحة 10064 من 23694

وجوهر التغير الطارئ على الطبيعة هو أن الإنسان وحده في العالم يملك هذا الوجود الحر المتمثل في قلبه المحب ذي الحركة الدائبة المنتظمة والإرادة الطليقة المبدلة.

وهنا ينبغي أن نفرق بين أنواع الوجود أو مراتبه. فالأشياء إلا الإنسان وجودها يخضع للضرورة وهو غير وجود الإنسان الواعي الحر. وثمة وجودٌ ما للظلال والأوهام والمعاني الكلية والرؤى أيضًا. فلفظ الوجود يقال له في الفلسفة الإسلامية لفظ مشكك لأنه يقع على أنواع ومراتب مختلفة أصلها وأولها وجود الواجب الوجود. وتشكيك لفظ الوجود كتشكيك لفظ البياض مثلًا فهو يقع على بياض الثلج وعلى بياض الورق وعلى بياض الشيب وعلى بياض الكافور وغيره وقد يطلق على وجود الأشياء الكون والكينونة ويُخَصُّ بلفظ الوجود وجود الإنسان لتفريقه بصفة الوعي والحرية عن كينونة الأشياء الخاضعة للضرورة.

ولفظ الإنسان أطلق في العربية لأنسه بغيره من بني جنسه ولأنه لم يعرف في أعماق التاريخ وما قبل التاريخ إنسان منفرد وكأن النوع الإنساني وجد طفرة واحدة وليس آدم إلا الرمز إلى هذا النوع ولكن في اللغة العربية لفظًا آخر يطلق على الإنسان من حيث وجوده الخاص المتميز عن وجود الأشياء. ألا وهو الايسان. وهذا اللفظ مشتق من أيس بمعنى الوجود أيضًا. وهو متصرف في اللغة السريانية أخت اللغة العربية وجامد في اللغة العربية وربما انحدر من اللغة السامية القديمة. ولفظ ليس الذي ينفي الوجود مختصر من الأيس.

هذا وألوان البياض يمكن أن تحدد في الفيزياء بأطوال الأمواج أو مقادير الفوتونات التي تؤلفه، ولكن أنواع الوجود هنا في الفلسفة يصعب على الكلمات تحديدها دون شرح وبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت