فهرس الكتاب

الصفحة 10060 من 23694

لعمري لقد طفت المعاهد كلها

فلم أر إلا واضعًا كف حائر ... على ذقنه أو قارعًا سن نادم

لقد أتى بعد ابن سينا فلاسفة عديدون ساروا على طريقته العقلية وإن كانوا قد عارضوه أو خالفوه في بعض النقاط ولكن اتجاههم العقلي وسعيهم للإلمام بما قال المتقدمون كان عظيمًا. ومن أشهرهم من علماء الإسلام الإمام فخر الدين الرازي. وتنسب إليه أبيات تؤكد موقف الشيخ الرئيس في حيرته وضياعه: ... وأكثر سعي العالمين ضلال

نهاية أقدام العقول عقال

وأرواحنا في عقلة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من علمنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وفي رسائل الشيخ محيي الدين بن عربي رسالته إلى هذا الإمام المتبحر يقول فيها:"ينبغي للعاقل أن يتعرض لنفحات الجود ولا يبقى مأسورًا في قيد نظره وكسبه فإنه على شبهة من ذلك. ولقد أخبرني من إخوانك وممن له فيك نية حسنة أنه رآك وقد بكيت يومًا فسألك هو ومن حضر عن بكائك قلت: مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبيّن لي في الساعة بدليل لاح لي أن الأمر على خلاف ما كان عندي فبكيت وقلت: ولعلّ الذي لاح لي أيضًا يكون مثل الأول. فهذا قولك. ومن المحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن ويستريح.."... وليس بالهذر طُوّلت خُطَبه

إلى آخر هذه الرسالة اللطيفة. ومعنى ذلك أن الحاتمي وهو الشيخ الأكبر يقر مرتبة البحث العقلي والنظر الفلسفي ولكنه يحث على تجاوزها ويحفز على تلمس طرق جديدة عليا لكي يستنشق الباحث أنسام العبقرية والإبداع شأن الصوفية الكبار والشعراء المبدعين والمفكرين المبتكرين. ونحن نظن أن إقبالًا قد اطلع على هذه الخطرات والمساجلات وهو لا يستطيع أن يلم في شعره بكل ذلك التفصيل. بل تكفيه الإشارة الخاطفة إلى ذلك. وقديمًا أشار البحتري إلى الطريقة الشعرية التي تجتزئ بالإشارة والتلميح، دون بسط العبارة:

والشعر لمح تكفي إشارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت