فهرس الكتاب

الصفحة 10059 من 23694

إن إقبالًا قد بلغ الغاية في الإجادة مع أصالة في التعبير ومهارة في الإيحاء وبراعة في النظم في اللغتين الأردية والفارسية. هذا مع إحاطة واسعة بالتراث الإسلامي وبالفكر الغربي. يضاف إلى ذلك تنويهه بقيمة الذات الإنسانية وحفزه لشعوب الشرق على الحركة والتقدم ويقينه بمواهب هذه الشعوب وقدرتها على الخلق والإبداع وأملُه العميق بحريتها الاقتصادية والسياسية وبتعاونها القوي الوثيق وباستطاعتها كبح قوى الشر والعدوان.

هذا كله يبدو لنا من أعماله الواسعة نثرًا وشعرًا وإن كنا نعتقد أن أعماله الشعرية هي التي جعلته يتبوأ تلك المكانة الرفيعة التي لا ينازعه فيها منازع وهي أنه شاعر الشرق وشاعر الإسلام وشاعر الذات وشاعر العشق.

ويصعب أن نعرض جملة أفكاره وعناصر عبقريته الشاعرية في هذا الحديث. ولكن ندرك أن في حبة الرمل من الأسرار ما يكاد يكافئ ما في الكون أجمع. وهكذا إذا عرضنا مضامين بعض القصائد جلونا بعض الصور الفنية التي يعتمدها والاتجاهات الإنسانية التي يرمي إليها دون استقصاء لها ودون الإشارة إلى بلاغة التعبير والنظم الخاصين باللغة التي ينظم فيها.

في قصيدته"الحكمة والشعر"يشبه الحقيقة بناقة تغذ السير أو ركب دائم التقدم. ويمثل الفيلسوف الذي يلتمس الوصول إليها ولكنه يعتمد مجرد النظر والتفكير العقلي فحسب بأبي علي بن سينا الفيلسوف المشائي المشهور فهو يضيع في غبار الركب ويمكث في دوامة هذا الغبار الذي هو مجرد الفلسفة العقلية ويغدو لا شأن كبيرًا له في هذا الميدان. أما الممثل الصحيح لركب الحقيقة والذي وصل إلى الحقيقة فهو جلال الدين الرومي الذي يمتلئ ديوانه بأناشيد الحب والجمال والعرفان. إن العرفان الواصل مقترن بالتهاب العاطفة ومتحقق بالشعر الأصيل الذي ينبعث من حرقة القلب ولا يمنعه ذلك من اعتماد معيار العقل أيضًا.

تمثيله لابن سينا بضياعه في غبار الفلسفة إشارة في رأينا إلى أبيات تنسب إلى الشيخ الرئيس وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت