فهرس الكتاب

الصفحة 10042 من 23694

قَد تَرتَمي بقَوافٍ بينَنا دولٌ ... بَين الهَناتَينِ لا جِدًا ولا لَعِبا

الله يَعَلمُ ما قَولي وقَولَهُمُ ... إذ يركبون جَنانًا مُسهبًا ورِبا" (49) "

ولكنه لم يبق من هذه القصيدة الطويلة غير (19) بيتًا وشطر واحد، إذا استثنينا منها ما رواه الأصفهاني، مما يؤكد أن ابن أحمر كان يقصِّد شعره، ويطوِّله، ولكن قصائده المطولة لم تصل إلينا. ... ولمَّا تَأتِكُم صَمِّي صَمامِ

ولعل كثيرًا من الأبيات الفرادى، ومجموعتها نحو (22) بيتًا، هي مجرد بقايا قصائد مفقودة، ومن أمثلة ذلك ما أنشده في ركابِ، أودعها"رجلًا من بني سعد، فأغار عليها قوم منهم، فأخذوها، ولم يَسعَ الخَفيرُ فيها" (50) ، فعرَّض بهم، وقال:

فَرُدّوا ما لَديكُم مِن رِكابي

ولكنه لم يبق من هذا التعريض غير هذا البيت، ولا شك أنه لم يكن يتيمًا، وإنما هو من قصيدة في الأصل.

وابن أحمر غزير الشعر كثيره، قال الشعر من يفاعته إلى مماته، ولم يحجم عنه في الإسلام كما فعل لَبيد، ولم تفتر عنه عزيمته، أو تلِن شكيمته، حتى قال أبو الفرج:

"قال في الجاهلية والإسلام شعرًا كثيرًا" (51) ، إلا أن هذا الشعر الكثير قد ذهب في ذمة التاريخ، وليم يبق منه غير (525) بيتًا وثلاثة أشطار، هي مجموع الشعر الذي اطمأن البحث إلى نسبته إليه.

ان ضياع جزء كبير من شعر ابن أحمر يمثل جانبًا واضحًا من جوانب محنة جلَّى، رزئ بها على مرّ العصور تراثنا العربي الإسلامي، فلو جاءنا وافرًا لجاءنا علم وشعر كثير، كما قال أبو عمرو بن العلاء (52) . ولم تكن يد الحَدَثان وحدها تعبث بهذا التراث فحسب، وإنما تتحدث الأخبار عن رواة وضَّاعين ومدَّعين منتحلين، أفسدوا ما أبدعه الأولون، وشاع بينهم الكذب والوضع والاضطراب في رواية أي شيء منه، (53) .

الحواشي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت