فهرس الكتاب

الصفحة 10041 من 23694

وإذا ما استعرضنا أنواعًا أخرى من المصادر في المكتبة العربية مثل كتب التاريخ والسيرة والديانات والمذاهب وما يتفرع عن هذه العلوم جميعًا، فإننا لا نكاد نقف على أي أثر فيها لابن أحمر، ففي السيرة مثلًا بيت واحد لا غير، مما يؤكد عدم احتفال هذا النوع من المصادر بشعر ابن أحمر مع أن أكثرها قد تحدث عن بعض معاصريه من الشعراء المخضرمين كحسَّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهم ممن كان لهم مشاركة ما في صدر الإسلام.

وبذلك كانت مصادر شعره المختلفة تقتصر على المعجمات والأصول التي صنفت بظواهر اللغة ومشكلاتها وعلومها، فكانت تزخر بشعره أكثر مما روته مصادر الأدب والنقد والمعاني وسواها.

4-ضياع شعره:

رأينا أن ديوان ابن أحمر وكتاب باهلة قد فُقدا، وليس بين أيدينا من شعره غير ما نجده في أضعاف المصادر المختلفة، وليس هنالك دليل على أن هذه المصادر قد نقلت أبياتًا أو قصائد لم ترد في ديوانه، وذلك لأن"العلماء الرواة الذي دونوا ذلك الشعر لم يجدوا إلا أبياتًا متفرقة صغيرة، أشبه ما تكون بالأوصال الممزقة، التقطوها التقاطًا من أفواه بعض الأعراب والرواة" (48) .

والنظرة العجلى إلى شعر ابن أحمر تجعلنا على ثقة تامة من ضياع قسم كبير منه، إذ بدا لنا أن ابن أحمر من أصحاب المطولات، ولكن صروف الدهر لم تبق منها غير مشوبة، عدتها (52) بيتًا، ولم تدع القصائد الأخرى إلا أوصالًا متناثرة، تكاد تنم عن صورتها الأصلية في أغلب الأحيان، حتى أننا نعد في إحدى رائياته المجموعة أو إحدى ميمياته (34) بيتًا، وفي إحدى لامياته أو إحدى يائياته (36) بيتًا، وفي قصيدة نونية (39) بيتًا، وفي قصيدة رائية (31) بيتًا، وفي قصيدة لامية (30) بيتًا.

ومن أدلة ذلك أن أبا الفرج أنشد لابن أحمر أبياتًا، فقال:"قال في عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قصيدة له طويلة جيدة:"

أدركتُ آل أبي حَفصٍ وأسرتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت