فهرس الكتاب

الصفحة 10039 من 23694

ثم كانت كتب النحو على اختلافها من مصادر شعره أيضًا، وذلك لما في شعره من شواهد نحوية عديدة، فالبغدادي في خزانة الأدب احتج لابن أحمر بـ (37) بيتًا وشطرين، وابن الشجري في الأمالي بـ (32) بيتًا، وابن جنّي في الخصائص بـ (18) بيتًا وشطر واحد، وسيبويه بـ (6) أبيات وشطر واحد، وغيرهم.

وأما مصادر الأدب والنقد والمعاني، فإن كلًا منها يورد طائفة قليلة من شعره، إذا ما قورنت بالمصادر السابقة، حتى أن كتابًا مهمًا، وهو الأغاني، لم يورد من شعر ابن أحمر لا ثمانية أبيات، نجدها في ثنايا أخبار المغنية جميلة، مولاة بني سُلَيم. وإذا ما ذكرنا أبرز هذه المصادر وأهمها، فإننا لا نحظى بكبير طائل، فالجاحظ مثلًا لم ينقل من شعره غير (23) بيتًا في البيان والتبين، والمعري لم يروِ غير (14) بيتًا في رسالة الغفران، و (12) بيتًا في الصاهل والشاحج، وابن سلاَّم لم ينشد غير (6) أبيات في طبقات فحول الشعراء، والمرزباني لم يورد غير بيتين في الموشح، و (6) أبيات في معجم الشعراء.. ولكن واحدًا من تلك المصادر، وهو المعاني الكبير لابن قتيبة، يورد أبياتًا لابن أحمر، يكاد عددها يفوق مجموع ما روته من شعرْ، فقد رأى ابن قتيبة في هذا الشعر ذخرًا واسعًا، يمثل به على ما بسطه من معان، حتى أننا نعد في كتابه هذا (139) بيتًا وشطرًا واحدًا، وهذا قدر كبير إذا ما قيس بسائر الشعراء الذين احتج بهم ابن قتيبة في الكتاب، بينما نجده في الشعر والشعراء يورد (18) بيتًا، وفي عيون الأخبار (6) أبيات وشطرًا واحدًا.

ولعل في ذلك دليلًا آخر على أنه"يُستَشهَد على اللغة بشعره كثيرًا"، إلا أن مصادر أهل الأدب والنقد والمعاني تظل ذات قيمة مهمة بماترويه من أخبار حياته وخصائص شعره، وبما تطالعنا به من أحكام ورؤى نقدية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت