ولهذا نرى أن الأصول التي عنيت بجمع اللغة، أو تناولت بالتصنيف مشكلاتها وظواهرها، كانت تزخر بشعره أكثر مما رأيناه في مصادر الأدب والنقد والمعاني وسواها، ولذا كانت المعجمات في مقدمة مصادر شعره، ونذكر على سبيل المثال أننا عددنا في اللسان لابن منظور (351) بيتًا وثلاثين شطرًا، وفي التاج للزبيدي (300) بيت وأربعة عشر شطرًا، وفي تهذيب اللغة للأزهري (148) بيتًا وأربعة وعشرين شطرًا، وفي الصحاح للجوهري (91) بيتًا وتسعة أشطار، وفي جمهرة اللغة لابن دريد (69) بيتًا وشطرين، وفي المخصص لابن سيده (63) بيتًا وعشرة أشطار، وفي التكملة للصَّغَاني (60) بيتًا وشطرًا واحدًا، وفي المحكم لابن سيده (53) بيتًا وشطرين، وفي مقاييس اللغة لابن فارس (47) بيتًا وثمانية أشطار، وفي التقفية لابن أبي اليمان (34) بيتًا وشطرين، وفي أساس البلاغة للزمخشري (32) بيتًا وأربعة أشطار، وفي كنز الحفاظ في تهذيب كتاب الألفاظ للتبريزي (31) بيتًا وشطرًا واحدًا، وفي الأفعال للسَّرُقسطي (30) بيتًا وشطرين، وفي مجمل اللغة لابن فارس (20) بيتًا وخمسة عشر شطرًا.. ولو عددنا الأبيات مضطربة النسبة بين ابن أحمر وغيره من الشعراء لارتفعت هذه الأرقام أكثر في هذه المعجمات وغيرها من المصادر، ولا سيما في اللسان والتاج اللذين لم ينفردا بأي جديد من شعر ابن أحمر غير بعض أبيات فرادى.
وهذه المعجمات جميعًا تورد أبيات ابن أحمر شواهد على معنى من المعاني أو بنية لفظ من الألفاظ. ولهذه الغاية ذاتها كان من مصادر كتب غريب القرآن ومجازه، ففي مجاز القرآن لأبي عبيدة مثلًا نعد (18) بيتًا، وكان منها شروح الدواوين والأصول، ففي شرح المفضليات للأنباري نعد (27) بيتًا وفي الاقتضاب في شرح أدب الكتَّاب للبَطلَيوسي (24) بيتًا وشطرين، وفي شرح أبيات المغني للبغدادي (20) بيتًا وشطرين، وفي الجاهليات (17) بيتًا، وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (12) بيتًا.