فهرس الكتاب

الصفحة 10036 من 23694

وذكر الأمدي كتابا، وجد فيها قصائد لشاعرين مقلَّين من شعرائها، وهما القَتَّال (42) وبُديل بن المضرَّب (43) ، وإذا جمعت أشعار هذه القبيلة وأخبارها في كتاب، ضم مثل هذين الشاعرين المغمورين، فليس من شك في أنه ضم أشعار المشهورين من شعراء باهلة كابن أحمر وغيره. ومثل هذه الكتب أو الدواوين القبلية كانت"تضم بين دفتيها قصائد كاملة ومقطعات قصيرة وأبياتًا متفرقة لشعراء تلك القبيلة أو لبعض شعرائها، وربما ضمت أكثر شعر هؤلاء الشعراء، بل ربما ضمت جميع شعر كل شاعر منهم وديوانه كاملًا، ثم تضيف إلى ذلك من الأخبار والنسب والقصص، والأحاديث ما يتصل بالشاعر نفسه أو ببعض أفراد قبيلته، وما يوضح مناسبات القصائد، ويفسر بعض أبياتها، ويبين ما فيها من حوادث تاريخية، فيجيء كتاب القبيلة بذلك سجلًا لحوادثها ووقائعها وديوانًا لمفاخرها ومناقبها ومعرضًا لشعر شعرائها" (44) ، ونشط تصنيف هذه الكتب منذ أواخر القرن الهجري الثاني على أيدي أبي عبيدة والأصمعي وابن الأعرابي والمفضَّل الضبّي وأبي عمرو الشيباني وأبي سعيد السكري ومحمد بن حبيب وغيرهم (45) إلا أن ثمة من الأخبار ما يدل على أن"كتب القبائل كانت مكتوبة مدونة قبل مطلع القرن الثاني الهجري، وأن العلماء الرواة من رجال الطبقة الأولى في القرن الثاني قد وصلتهم هذه المدونات من القرن الأول الهجري، فاعتمدوها مصدرًا من مصادر تدوينهم نسخهم الخاصة التي نسبت روايتها إليهم" (46) .

وإذا كنا في موضع من فصول حياته قد وجدنا أن ابن أحمر يحسن الكتابة، فِإن هذا يعني أنه ربما أسهم أيضًا بتدوين طائفة من شعره على الأقل، فكان ذلك عونًا للرواة من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت