مع أن رواية ابن قتيبة للبيت في المصدر نفسه (29) تقول: ... مرحت وجالت في الصِّراح الأبعدِ
لمَّا رأت غَرْبًا هجائن وسطها
فصحَّف الدكتور عطوان"غربًا"بالغين المعجمة بـ"عُرُبًا"بالعين المهملة،"والصِّراح"بالحاء المهملة بـ"الصُّراخ"بالخاء المعجمة، فكان أبعد ما ما يكون عن معنى البيت الذي أراده الشاعر، وشرحه ابن قتيبة، فقال":غربًا": جاوز القدر، ومنه يقال: استغرب فلان في الضحك. هجائن: بيض. يقول: لمَّا رأت بي شيبًا كثيرًا مرحت بشبابها ونشاطها، وجالت في الصرِّاح الأبعد" (30) ، أي: في المواجهة التي جاوزت الحد. ... سهم ابن أحمر يشكو الرأس والكبدا (31) "
ومثله ما نقله عن عيار الشعر والموشح، فأورده على هذا النحو:
غادرني سهمه أعشى وغادره
مع أن الرواية في هذين المصدرين:"سيف ابن أحمر" (32) . ... شُلَّ الحوامل منه كيف يَنبقعُ (33)
ومثله ما جاء به على هذا النحو:
كالثعلب الرائحِ الممطورِ ضبعتهُ
مع أن أصل البيت في مصادره العديدة:"صِبغته شَلَّ" (34) . ... للويت أعناق الخصوم الملاويا
وأمثال هذا التصحيف والتحريف في هذه النشرة من شعر ابن أحمر كثير، لا طائل الآن من تتبعه، وكان الأولى أن تترك الأبيات على روايتها في الأصول، حتى يكشف الزمان عن نسخة مخطوطة من ديوانه، لتكون الحكم الفصل في مثل ذلك.
وقد استدرك الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب على هذه النشرة بعض الأبيات التي عثر عليها لابن أحمر وبعض التصويبات والملاحظات الأخرى في مقالة، نشرها بعنوان:"شعر عمرو بن أحمر الباهلي (35) ، ثم استدرك الأستاذ الدكتور رضوان محمد حسين النجار على النشرة ذاتها بيتًا وحيدًا في مقالة، نشرها بعنوان"المستدرك على دواوين شعراء العرب المطبوعة" (36) ."
وبعد الدكتور حسين عطوان قام الأستاذ أحمد فاروق بالمحاولة الأخرى لجمع شعر ابن أحمر، والأستاذ فاروق أشار إلى ذلك في حاشيته على بيت، رواه البطليوسي في الاسم والمسمى (37) دون عزو، وهو: