قال شارحة: قوله: أريهم سهيلًا، يعني أصحابه، وأن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، أي يريهم مطلعه" (23) ، ولعل في عبارته:"قال شارحه"إشارة إلى أن ثمة من شرح شعر ابن أحمر، إلا أننا لا نقع على اسمه في أيٍّ من المصادر."
وفي القرن الثاني عشر الهجري نجد المترضى الزبيدي (1205ه) يروي ما أنشده الجوهري لابن أحمر:
ولا تقولن زهوٌ ما يخبرنا
ثم يقول:"وفي ديوان ابن أحمر: ولا العَوَرُ" (24) . ... مرجت وجالت في الصُّراخ الأبعد (28)
وبذلك يكون صاحب شرح القاموس آخر من اطلع عليه قبيل أن يصبح في ذمة التاريخ، وأما بعد هذه الحقبة من الزمن، فليس ثمة دليل في أيدينا، يؤيد بقاءه إلى عهد معين، لأننا لم نعلم متى فُقِد هذا الديوان.
وفي العصر الحديث جرت ثلاث محاولات لجمع شعر ابن أحمر، أولهما ما قام به الدكتور حسين عطوان سنة (1970م) (25) ، وأطلق على ما جمعه اسم"شعر عمرو بن أحمر الباهلي"، فحاز بذلك قصب السَّبق، وكان له فضل المتقدم الرائد في إخراج هذا الشعر.
والدكتور عطوان كابد في سبيله مشقة صعبة المسالك، لم تخل من العثار، فهو لا يميز بين رواية المتقدمين ورواية المتأخرين، ليقع على الأقدم والأصح منها، ولا يحفل بالروايات المختلفة في المصادر، ولا يعنى البتة بالمسائل اللغوية في شعر ابن أحمر الذي أتى بأحرف لا تعرف من كلام العرب، ولا يستوفي تخريج الشعر من مصادره، ففاته بعض ما ورد فيها من أبيات، والتبس عليه أحيانًا شعر ابن أحمر بشعر من سمي باسمه أو بشعر غيره من الشعراء، فهو مثلًا يجعل قصيدة لعطاء بن أحمر المَديني ومقطعة لبدر بن حمراء الضبِّي في الصحيح من شعر ابن أحمر الباهلي (26) ، ويضع فيه أيضًا أبياتًا مشهورة لامرئ القيس والحطيئة وكثيّر وكعب بن مالك ومزاحم والفرزدق وحميد وغيرهم (27) . وربما حرَّف بعض الأبيات عما جاءت عليه في أصولها، ومن ذلك ما نقله عن المعاني الكبير، فأورده على هذا النحو:
لمَّا رأت عُرُباُ هجائن وسطها