ومن قصص البادية قصة نمر بن عدوان و مراثيه في زوجته وضحا، وهي معروفة في بادية الأردن، وتشبه في مأساويتها قصة حيزية، فهو تارة يصفها محمولة إلى قبرها على جمل فيوصي زارع البستان بها:
يا زارع البستان هنا منيتي
ازرع لنا مرا ودلفى وحنظل ... حتى دوم أذوقه وأشرب وأجرع
وتارة يختلط فيتوهم أنها حيّة، ويسأل عنها فيترفقون به ويقولون أنها في زيارة إلى أهلها، ومما يهيج في أحزانه أنها تركت طفلًا اسمه عقاب: ... وحين الثريا كوكبت عالمغيب
البارحة يا عقاب حين القمر غاب
جيت الأهل لنّ الأهل غياب ... بس الفرس بالبيت ويَّه العبيد
سايلتهم عن صاحبي وين غاب ... قالوا استمع يا نمر ما هو بعيد
زاير هله يا عقاب ساعة غياب ... هالحين يلفي والمحبة تزيد
ومن هذه القصص قصة الفتاة والعبد الذي خان أسياده وراودها عن نفسها فتمنعت وضربته فهرب والتجأ إلى أمير إحدى القبائل وزين له الاغارة على قبيلة أسياده، وفي المعركة قتل أبناء عمها الثمانية وسبيت الفتاة، وعندما علمت أنها ستزف إلى العبد غنت الأمير قصيدة شرحت فيها خيانة العبد فأمر الأمير بإعدامه: ... وما لوم الأخرى لو حدر دمعها دم
ما لوم عيني لو بكت لي بطيحة
على عيال عمي هالوجوه المليحة ... يوم يقعدوا بالديوان هرجهم تم
يا عبد يا زبول سويت قبيحة ... واليوم يا عبد الخنا صايبك هم
وتريد من الزينات بيضا ومليحة ... تلبس مقاويس الدهب وأنت تشتم
عندما تنتقل هذه القصائد القصصية المغناة إلى المدينة فإنها تفقد العنصر لتغير طبيعة الفرجة والاستماع، ولا يبقى من الأصل إلا إشارات غامضة تبنى عليها أغنية شعبية جديدة لها مضامينها وصورها ولغتها الفولكلورية الخاصة، مثال ذلك قصة الفتى مشعل العاشق الذي هرب من دوريات التجنيد أيام حرب السفربرلك وتوارى عن الأنظار، ثم ما لبث أن ألقي عليه القبض، وحاول أن يرشو العسكري التركي فخسر المجيدي وخسر حريته: ... أوف مشعلاني
ع الأوف مشعل
ما ني تبليته ... هو اللي تبلاَّني
أنا شفت القانون ... جاي من بعيد