تسيطر في هذه القصص أجواء الحب والبطولة والمأساة، وفي قصص المرائي يستفيض الشاعر المغني في وصف محبوبته مقدمًا المبرر العاطفي لشدة أحزانه، وقد يخلع جزءًا من أجزائه على فرسه، فيصفه أنه عاف الطعام وشرد في البراري حزنًا على الفقيد..
من أكثر هذه القصص شهرة وانتشارًا قصة حيزية في الجزائر [5] ، وهي تحكي قصة حب شاب وفتاة اسمها حيزية، وبعد مصاعب مرَّا بها تزوجا، ثم ذهبا للعمل في القطاف، وفي طريق العودة مرضت حيزية وتوفيت، وراح زوجها يبكيها بأعذب الشعر، وقد نظم الشاعر الشعبي محمد بن قيطون قصيدة شعبية في هذه القصة عام 1878م تقع في 128 بيتًا يغنيها المغنون إلى اليوم، وفيها يقول:
عزّوني يا ملاح في رايس البنات
ياخي أنا ضرير بيًَّا ما بيا ... قلبي سافر مع الضامر حيزيّا
ويصف محبوبته قائلًا: ... الدم عليه ساح متل الضوايّا
خدِّك ورد الصباح وقرنفل وضَّاح
الفم متل عاج والمضحك لعَّاج ... ريقك سي النعاج عسل الشهايا
ثم يصف كيف واروها الثرى، ويستحلف حفار القبور ألاَّ يطيح بالصخور والتراب على قبر محبوبته: ... لا تطيح شي الصخور على حيزيّا
آحفار القبور سايس ريم القور
قسَّمتك بالكتاب وحروف الوهاب ... لا تطيح التراب فوق أم مرايا
ويقول ما ان يهيج حزنه على حيزية حصانه الأزرق الذي اشتدت به الأحزان على حيزية فانصرف عنه هائمًا في التلول ثم مات بعد ثلاثين يومًا: ... بعد أختي زاد وراح وانصرف عليا
هلكني يا ملاح الأزرق كي يتلاح
توفي ذا الجواد ولَّى في الوهاد ... بعد أختي ما زاد يحيا في الدنيا
والأزرق أيضًا حصان البطل الشعبي محمد الملحم من بادية حمص، أحب فتاة اسمها نوف ولم يرض أبوها أن يزوجه إياها فاختطفها ليلة عرسها،. ... دونك على مجرى عيوني ازرع
يقول المثل الشعبي: البدوي بياخذ تاره ولو بعد أربعين سنة، وقد شب ابن محمد الملحم وأعطته أمه سلاح أبيه وقصة مأساته فثأر من جده الخائن.