فهرس الكتاب

الصفحة 10022 من 23694

يقال حَمَّشه: أغضبه وهيجه، والحماشي من الشعر ما يثير الغضب والهياج، أي الصراع، أنه لون من الشعر الشعبي الغنائي يأخذ طابع الحوار الساخن بين فتى وفتاة، يتألف من ثلاثيات، الشطر الأول والثاني متحدا القافية، وقافية الثالث تبنى عليها الحوارية ويلتزم بها المتساجلان، تغلب على موضوعاته العشق والصدود والوصف الحسي للمرأة، ويعتبر الحماشي"كالدحة"من ظواهر المسرح البدوي الاحتفالي والاستعراضي الغنائي البسيط والملائم للبيئة الصحراوية وأحوال التنقل والارتحال، يشبه الكوميديا المرتجلة، ويتطلب قدرة فائقة في الأداء وارتجال الشعر، وفي تغريبة بني هلال حواريات مماثلة مما يدل على قدم هذا اللون الغنائي الذي يرضي حب البدوي إلى التشخيص على منصة البادية:

الفتاة:

الفتى: ... شفت نهودك ... تحت عضودك ... غدا قلبي قطعيني

الفتاة: ... أنا جبَّارة ... بأرض قفارة ... حسن الرعيان مجزيني

الفتى: ... أنا حُرك ... مذكور لك ... مدعوج العين بلا نيلي

الفتاة: ... أنا حيَّة ... تحت صفيّة ... يقتلك السم ما تجيني

الفتى: ... أنا القرَّاي ... ابن القرَّاي ... اقهر سمكّ ما يسيني [4]

10-القص الشعري الشعبي الغنائي: ... سكنت تحت اللحود ناري مقديّا

الحياة في البادية وما فيها من قصص الحب والغزو والترحال والمغامرات الفردية مصدر غني للقصص الشعري المغنى، وفي كتب السير الشعبية، وبخاصة سيرة بني هلال نموذجات كثيرة، وكان لمشاركة القبائل في الحركات الوطنية ضد الاستعمار الدور في نشوء قصص جديدة انتشرت أشعارها وغناها المغنون بمرافقة الرباب في المجالس.

لم ترقَ أية من هذه القصائد إلى مستوى الملحمة، لكنها تفوقت في شكلها ومضامينها وسيرورتها على القصة الشعرية المكتوبة بالفصحى، وكانت المعبرة عن جوانب من الحياة العربية في أفراحها وأتراحها، وعن نفسية العربي البدوي التي تبدو كضفيرة من الحب والحرب والافتتان بالطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت