إننا لا نشك أن الخليل لم يقعد جميع الأوزان الشعرية، وقد حفظ لنا عصر التدوين بعض القصائد الخارجة عن الخليليات واعتبرها مضطربة الوزن وأغفل القسم الأكبر وتركه للضياع، نتساءل ألا يمكن للشعر البدوي اليوم أن يقدم لنا فكرة، ليس عن تلك الأوزان الضائعة فحسب، وإنما عن طريقة غنائها، والشعر في لغة العرب هو الغناء. ويرى شفيق الكماني أو الوزن في شعر البدو خاضع لمقاطع صوتية كما هو الحال في أوزان الشعر الغربي، ولهذا جاء على أوزان يصعب حصرها كما في الزجل [2] .
وما يزال هذا الشعر البدوي الغنائي في حاجة إلى دراسات ميدانية واسعة لمعرفة أنواعه وطرق أدائه، وسنشير فيما يلي إلى بعض أنواعه المشهورة.
1-القصيد:
ويدعى في الجزيرة العربية باسم الديواني لأنه ينشد في ديوان الأمير، والمسحوب لأنه تمد حروفه عند الأداء، والشاعر يدعى بالقاصود. أما أغراضه فهي أغراض الشعر التقليدي من مديح وهجاء ورثاء وفخر وحماسة وغزل ونقائض ومراسلات. بعضه ينظم على الأوزان الخليلية وبعضه ينظم على أوزان أخرى لم يتم حصرها، يقول عبد الله خميس في كتاب الأديب الشعبي في جزيرة العرب عن أحد دواوين الشعر:"عمدت إلى مجموعة واحدة لأحد شعراء البدو وهو ابن جعيثين وهو من المكثرين ممن يتلاعبون بأوزان هذا الشعر ويتفنون في ضروبه فوصلت إلى ما يقارب العشرين وزنًا ولمَّا أقارب نهاية الديوان"، وعادة ما يغنى القصيد في مجالس الأمراء بمصاحبة الرباب، وللقصيد شعراؤه المشهورون بين القبائل، يقول مشعان بن هزَّال من قصيدة له في الفخر:
حنَّ شباه الحرب وان شبَّت النار
وحنَّا أهل الجمع السمى إلى سار ... مركاضنا يشبع به السبع والطير
ورفاقته واللي حذانا لهم جار ... وحنَّا عليهم نحمي الجار ونجير
2-السامري: ... يوسفيات المها حمر الشفاه