فهرس الكتاب

الصفحة 10015 من 23694

وأبويا دشَّر أمّي ... وأخويا سافر عالشَّام

وعلى عميِّم دلّوني ... وعلى عمي ودّوني

ما عاد دمع بعيوني ... وما عدت أعرف أنام

إن الكثير من الأغنيات الشعبية الشائعة في مناطق عديدة يصعب الجزم بمنطقة نشوئها الأولى، ولا يمكن الاعتماد دائمًا على كلمات الأغنية أو لحنها أو لهجتها لأنها عند انتقالها تخضع للمؤثرات البيئية الجديدة، وتتعرض باستمرار للحذف والإضافة في مقاطها. ... وتفازعت بين الجموع المشاهير

شعر البادية الغنائي:

البادية هي الموطن الأقدم للشعر وشعرها امتداد في شكله وأغراضه للشعر القديم بالرغم مما أصاب لهجته من انحراف عن الفصحى، والبحث فيها لا يفيد في معرفته فحسب وإنما في تصور معرفي لحالة الشعر القديم في عهوده الأولى وضمن مناخات فكرية واجتماعية وبيئية مماثلة، فقد بقيت البادية على مر العهود جزيرة شبه منعزلة عن التأثيرات الثقافية والاجتماعية التي تعرضت لها الحواضر وطورت لغتها التعبيرية الشعرية والغنائية.

ما زال الشعر البدوي، كما نشأة الشعر الأولى، شعرًا مغنى، يلقى منغومًا بمصاحبة الرباب على الأغلب، أو ترافقه آلات أخرى كالطبل، أو التصفيق بالأيدي، ومثلما تختلف أنغامه باختلاف نوع الشعر فإنه تتعدد أبحره الشعرية وأوزانه حتى تتجاوز الخليليات إلى أوزان يصعب حصرها، وتبقى النغمة هي الضابط الحقيقي للوزن.

ومثلما كانت لهجة قريش قديمًا هي اللغة الفنية الموحدة للشعر ينظم بها الشعراء على اختلاف قبائلهم ولهجاتهم، فإن للبدو اليوم لغة أدبية واحدة هي لغة الشعر ينظمون بها أشعارهم على اختلاف لهجاتهم وقبائلهم، وقد غزت هذه اللغة الفنية شعراء الأرياف والمدن الذين ينظمون المطاول والموال والعتابا، وبالرغم من أن البدو فقدوا الإعراب ومالوا إلى الكسر والتنوين وتخفيف الهمزة أو إلغائها والتوسع في إبدال الأحرف فإن آثار الفصحى ما زالت في قصائدهم تظهر بين الحين والآخر في أبيات فصيحة تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت