فنفي الهداية عنه في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} مثل قوله - تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} . فالهداية المنفية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن الناس هي خاصة بالله - عز وجل - وحده، ولو كانت بمقدور أحد من البشر لهدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب.
{عَلَيْكَ} على تفيد الاستعلاء، أي طلب فعل على وجه الوجوب. وتقديم الظرف الذي من حقه التأخير (عليك) على المسند إليه وهو {هُدَاهُمْ} يفيد قصر المسند إليه على المسند [1]
(هداهم) اسم ليس، وخبرها الجار والمجرور (عليك) .
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} جيء فيه بحرف الاستدراك، لما في الكلام المنفي من توهم إمكان هديهم بالحرص أو بالإلجاء، فمصب الاستدراك هو الصلة (من يشاء) [2] إذًا الله يهدي من يشاء هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق جميعا
(1) التحرير والتنوير/ابن عاشور 3/ 70. ')">">"
(2) التحرير والتنوير/ابن عاشور 3/ 72. ')">">"