تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا بحيث يخرون له ساجدين إجلالا واحتراما وإكراما، فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسدا منهم له؛ ولهذا قال له: لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا، أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها) [1] ؛ لأن كل صاحب فضل ونعمة محسود، فإذا عرف عدوه عن هذه الرؤيا الحسنة حسده (فعمل الحيلة على إفسادها وربما يكون هذا سببا في زوال النعمة، والأولى والأفضل ألا يحدث بها إلا عالما أو ناصحا، فالعالم يدله على تفسيرها ويؤولها له على الخير مهما كانت، والناصح يرشده إلى ما ينبغي، ويعينه عليه [2]
وسبب النهي عن التحدث بها هو الخوف من البغي على صاحب الرؤيا قبل أن توجد، فإذا وجدت فيتحدث بها من باب شكر النعم؛ يقول ابن كثير: (ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: «استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها؛ فإن كل ذي نعمة محسود [3] »
(1) تفسير القرآن العظيم ابن كثير: 2/ 470.
(2) انظر شرح النووي على صحيح مسلم: 15/ 17، والجامع لأحكام القرآن القرطبي: 4/ 3356.
(3) أخرجه الروياني في مسنده عن معاذ: 2/ 427، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: (أنه حديث منكر، لا يعرف له أصل، وفيه حسين بن علوان) ، وقد قال ابن عدي: (عامة أحاديثه موضوعة) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 8/ 195 رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سعيد بن سلام العطار، وقال العجلي: لا بأس به، وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ)، وذكر العجلوني أيضا في الكشف: 1/ 135 أن الخلعي ذكره في فوائده عن علي رفعه، وقال: (ويستأنس له بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا:(إن لأهل النعم حسادا فاحذروهم) .