واستدلوا على ذلك بالمنقول والمعقول:
أما المنقول: فقد روي «أن عمرو بن سمرة لما أقر للرسول صلى الله عليه وسلم أنه سرق بعيرا، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم وسأل المسروق منهم، فقالوا:، إنا افتقدنا جملا لنا"فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده [1] » ."
فقالوا: لو لم تكن الخصومة شرطا لما تأكد من المسروق منهم، ولاكتفى بإقراره.
وأما المعقول فقالوا: إن الظاهر أن من في يده مال فهو له، وعند انتفاء الخصومة لا تتحقق ملكية المسروق لغير السارق، ولأن المال يباح بالبذل فيشترط الخصومة والدعوى حتى ينتفي الاحتمال وتزول الشبهات [2] .
2 -وذهب المالكية [3] وابن أبي ليلى وأبو ثور وغيرهم [4] إلى عدم اعتبار الخصومة والدعوى شرطا لثبوت جريمة السرقة، فرأوا صحة إقامة الحد على السارق متى ما ثبتت الجريمة، وإن لم يتقدم المسروق منه بتحريك الدعوى، واستدلوا بالآية:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [5] .
(1) أخرجه ابن ماجه 2/ 763، قال البوصيري:"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة". انظر: مصباح الزجاجة 2/ 75.
(2) المغني 2/ 471.
(3) المدونة الكبرى 4/ 413، الإشراف على مسائل الخلاف 2/ 275.
(4) شرح العناية على الهداية 5/ 400، المغني 12/ 471.
(5) سورة المائدة الآية 38