فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 534

استحضار المشار اليه بما له من أوصاف للإشعار بعليتها لصاحبيه وما فيه من التنبيه على بعد منزلتهم في الكفر والخطايا [1]

المطلب الثامن: التوجيهات والتطبيق على الواقع

قال تعالى"إذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ... . فذبحوها وما كادوا يفعلون"

نرى أن الله عز وجل أمر بني إسرائيل، فلم يأخذوا أوامر الله""

بالجدية بل أخذوها بسخرية وعدم الاكتراث بها فتوحي الآيات على المسلم بوجوب الانقياد لحكم الله والإسراع في التنفيذ دون السؤال لماذا وكيف فبني إسرائيل أخذوا بالأسئلة الذي ليس لها داعي فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم والمسلم لا يسأل لماذا أمر الله بهذا أولم يأمر بهذا لأن حكمته هذه الأوامر لا يعلمها الله والمسلم مطبق لأوامر الله دون استبطاء.

يقول الرازي في قوله"أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين"لم استعاذ موسى من نفس الشيء الذي نسبوه إليه، لكنه استعاذ من السبب الموجب له كما قد يقول: الرجل أعوذ بالله من عدم العقل وغلبة الهوى او أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين بما في الاستهزاء من امر الدين من العقاب الشديد والوعيد العظيم [2] .

والجهل يكون سبب في لاستهزاء والاستهزاء في الدين أمر عظيم على الإنسان أن يقف عند حدوده فلا يتجاوز إلى ما يؤدي به إلى الاستهزاء وبعدها يهوي بنفسه لجهنم.

قوله (فقلنا ا ضربوه ببعضها ... . وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) نرى عظيم قدرة الله عز وجل باحياء الموتى وما أضفى من نعم.

على بني إسرائيل، وان الله لا يعجزه شيء وعلى الإنسان أن يعتقد دائمًا بعظيم قدرة الله وانه لا يعجزه شيء وأمره إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون.

"ثم قست"دلالة على أن القلوب تقسى، وعلى المسلم أن يعلم هذه الحقيقة بأن القلوب تقسي بالمعاصي والإيمان يزيد وينقص فعلى المسلم أن يكثر من الطاعات ويداوم على الإيمان بالله ليحمي قلبه من القساوة.

(1) إرشاد العقل السليم أبي السعود ج1ص157.

(2) التفسير الكبير الرازي ج1ص547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت