وذلك اسم اشارة للبعد ايذانًا بعد منزلتهم
"أو أشد قسوة"عبر بالجملة الإسمية للدلالة على على استمرار قساوة قلوبهم
وصف قلوبهم بإنهم أشد قسوة من الحجارة لأن الحجارة لو كانت عاقلة ولقيتها هذه الآيه لقبلتها كما قال"لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرئيته خاشعًا متصدعًامن خشية الله"الحشر21.
والحجارة وان كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من يسخيره ولأن من الحجارة ما ينتفع بها من بعض الوجوه ويظهر منها الماء في بعض الأحوال، وأما قلوب هولاء فلا نفع فيها البتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه [1] "."
وأن من الحجارة"تذييل لبيان تفضيل قلوبهم على الحجارة [2] "أفتطمعون ان يؤمنوا لكم"استفهام على سبيل الأنكار وذلك تسلية لرسول صلى الله علية وسلم وللمؤمنين [3] "وهم يعلمون"تفيد الكمال في تقبيح صنيعهم، وهو تحريف التوراه عن قصد لا عن جهل [4] "وإذا لقوا"جملة مستأنفة سبقت أثر بيانة ما صدر عن اشباههم لبيان ما صدر عنهم بالذات من الشنائع المؤيسه عن إيمانهم من نفاق بعض، وأعتاب آخرين عليهم [5] ".
يكتبون الكتاب بأيديهم"ذكر الأيدي هنا لدفع توهم المجاز، وللتوكيد بأن الكتابة باشروها بأنفسهم [6] ".
فلن يخلف الله عهدة"يدل على انه سبحانة منزه عن الكذب وعده ووعده، قال الرازي قال أصحابنا: الكذب صفة نقص، والنقص على الله محال، وقالت المعتزلة لأنه سبحانه عالم بقبيح القبيح وعالم بكونه غنيًاعنة والكذب قبيح لأنه كذب والعالم بقبح القبيح وبكونه غنيًاعنه يستحيل ان يفعلة فدل على ان الكذب محال [7] ".
(1) التفسير الكبير، الرازي، ج1، ص55.
(2) روح المعاني، الألوسي، ج1، ص396.
(3) التفسير الكبير الرازي، ج1، ص562.
(4) التفسير المنير، وهبه الزحيلي، ج1، ص199.
(5) إرشاد العقل السليم أبي السعود، ج1، ص151.
(6) صفوة التفاسير، الصابوني، ج1، ص78.
(7) التفسير الكبير الرازي، ج1، ص567.